يواصل المغرب وإسبانيا تحضيراتهما لمشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق، من خلال تخصيص اعتمادات مالية جديدة لمراجعة الدراسات التقنية والهندسية المرتبطة بإنجاز نفق بحري يربط ضفتي أوروبا وإفريقيا. وفي هذا السياق، برمجت الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق (SNED) استثمارات بقيمة 120 مليون درهم برسم سنة 2027، بهدف تحيين مجموع الدراسات السابقة واستكمال الأبحاث المرتبطة بالجوانب التقنية والبيئية والاقتصادية للمشروع، وذلك في إطار برنامج العمل المشترك مع الشركة الإسبانية المكلفة بدراسات المشروع (SECEGSA).
وتشمل خطة العمل المرتقبة خمسة محاور أساسية، تتعلق بمراجعة الدراسات المنجزة، وتقييم البيئة المحيطة بالمشروع، واستكشاف البنيات الجيولوجية تحت أرضية المضيق، فضلاً عن دراسة أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيو-استراتيجية والقانونية، إلى جانب الترويج له. وتندرج هذه البرمجة ضمن تفعيل توصيات الاجتماع الثالث والأربعين للجنة الحكومية المغربية الإسبانية المختلطة، المنعقد في أبريل 2023، والذي أوصى بإعادة تنشيط المشروع، فيما حُددت منحة تسيير الشركة في 30 مليون درهم خلال 2027، على أن تبلغ 15 مليون درهم سنوياً خلال 2028 و2029، وفق معطيات مشروع ميزانية قطاع التجهيز والماء.
وبالموازاة مع ذلك، قطعت الشركة أشواطاً في التحضيرات التقنية والمؤسساتية، إذ شرعت في دراسة إنجاز نفق استكشافي، وجرد الدراسات الهندسية المطلوبة، وتحيين المعطيات الزلزالية والطبوغرافية لقاع المضيق، فضلاً عن إطلاق قياسات زلزالية تكتونية بواسطة أجهزة متخصصة على ضفتيه. كما تعمل على تحديث توقعات حركة النقل بين الجانبين المغربي والإسباني، وتعزيز التعاون المؤسساتي ورقمنة أرشيفها وخدماتها. ورغم تجدد الاعتمادات المالية وتكثيف الدراسات، لا يزال مشروع النفق البحري في مرحلة الاستكشاف والتقييم، في انتظار استكمال الشروط التقنية والاقتصادية اللازمة لاتخاذ قرارات بشأن الانتقال إلى مراحل التنفيذ.
03/11/2026