اتهمت حركة استقلال منطقة القبائل (ماك) والحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى (أنافاد) السلطات الجزائرية بمحاولة طمس الهوية الأمازيغية والاستحواذ على الموروث التاريخي لمنطقة القبائل، وذلك على خلفية إدراج مدينتي بجاية وميلة، إلى جانب ندرومة، ضمن سجل التراث التابع لمرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية، المنضوي تحت لواء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو). واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تندرج، بحسب موقفها، ضمن سياسات التعريب التي تتهم الجزائر بانتهاجها منذ الاستقلال، محذرة من أن التصنيفات التراثية قد تتحول إلى وسيلة لحجب الأصول التاريخية والهويات الثقافية للشعوب المعنية.
وفي رسالة وجهها إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تساءل رئيس الحركة، فرحات مهني، عن المعايير التاريخية والعلمية والثقافية التي استندت إليها الجزائر في إدراج المدن الثلاث ضمن التراث العربي، معتبراً أن بجاية وميلة تنتميان إلى المجال التاريخي والثقافي القبائلي الأمازيغي، فيما وصف ندرومة بأنها مدينة مغربية ذات جذور أمازيغية. وشدد مهني على أن الاعتراف بالتأثيرات والإسهامات العربية التي عرفتها هذه المدن عبر التاريخ لا ينبغي أن يكون مبرراً لتغييب هوياتها الأصلية أو اختزال إرثها في انتماء حضاري واحد، محذراً من أن تقديم التراث الأمازيغي باعتباره عربياً حصرياً يمثل، وفق تعبيره، «سلباً ثقافياً وتزويراً للتاريخ».
ودعا مهني المؤسسات الدولية المعنية بحماية التراث إلى ضمان شفافية معايير التسجيل واحترام الخصوصيات الثقافية للشعوب، مطالباً جامعة الدول العربية بعدم التعامل مع إدراج أي موروث في سجل التراث العربي باعتباره إقراراً بملكية حصرية لتاريخ الشعوب وهوياتها، كما طالب السلطات الجزائرية بنشر الوثائق والأسس العلمية التي بررت هذا التصنيف. وربط رئيس الحركة هذه القضية بما وصفه باستمرار سياسة إنكار الهوية التاريخية واللغوية والثقافية لمنطقة القبائل، مؤكداً أن الدفاع عن التراث، وفق موقفه، يقتضي صون تعدد روافده والاعتراف بحق المجتمعات المعنية في المشاركة في تحديد كيفية توثيق ذاكرتها الجماعية وحمايتها.
03/11/2026