يفتح انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، في 31 أكتوبر 2026، نقاشاً جديداً بشأن مستقبل الترتيبات العسكرية التي واكبت وقف إطلاق النار منذ سنة 1991، خاصة في ظل غياب قرار أممي يحدد آلية بديلة لمراقبة الوضع الميداني. وفي هذا السياق، أعاد بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر التأكيد على تمسك المغرب بقوة بوقف إطلاق النار، مع التشديد على احترام سلامة أراضي المملكة وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، في إشارة إلى أن هذا الالتزام، وفق الموقف المغربي، لا يرتبط باستمرار وجود البعثة الأممية. ويطرح هذا التحول تساؤلات بشأن مصير الاتفاق العسكري رقم 1، الذي شكل الإطار المنظم للأنشطة العسكرية وعلاقة الأطراف بالمراقبين الأمميين، فضلاً عن مستقبل آليات التحقق والإخطار وتوثيق الخروقات التي كانت المينورسو تضطلع بها.
وتكشف العودة إلى الوثائق الأممية أن الاتفاق العسكري رقم 1، المبرم بين المينورسو وكل طرف على حدة خلال الفترة الممتدة بين 1997 و1998، لا يتضمن مقتضى صريحاً يقضي بانتهائه تلقائياً مع انتهاء الولاية الزمنية للبعثة. بل تربط الفقرة 1.2 من الاتفاق استبداله ببداية المرحلة الانتقالية المرتبطة بتنفيذ خطة التسوية، وهي مرحلة لم تتحقق بسبب تعثر المسار الأممي. كما تؤكد الفقرة 1.3 أن الغاية من الاتفاق تتمثل في تنظيم الأنشطة العسكرية المرتبطة بوقف إطلاق النار ومنع استئناف الأعمال العدائية. ويعزز هذا المعطى ما أورده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة سنة 2018 بشأن اعتبار المغرب الاتفاق إطاراً لا يزال صالحاً وقابلاً للتطبيق، فيما أظهرت التطورات التي أعقبت إعلان جبهة البوليساريو التنصل من وقف إطلاق النار في نونبر 2020 استمرار بعض الإجراءات المرتبطة به، رغم تعليق آلية فريق العمل المكلف بمراجعة الخروقات.
غير أن استمرار المرجعية القانونية للاتفاق لا يعني بالضرورة بقاء آليات تنفيذه بالصورة نفسها، إذ ارتبطت مجموعة من مقتضياته بوجود المراقبين العسكريين للمينورسو، خصوصاً ما يتعلق بحرية التنقل وزيارة المواقع العسكرية والتحقق من الوقائع وإخطار الأطراف بالمخالفات ورفع التقارير إلى نيويورك. ومع بدء الأمم المتحدة تصفية الأصول وإنهاء العمليات الميدانية للبعثة، تبرز إشكالية الجهة التي ستتولى هذه الوظائف، ومدى إمكانية إرساء صيغة بديلة تضمن التواصل العسكري وتفادي التصعيد وسوء التقدير. وبين تمسك المغرب المعلن بوقف إطلاق النار، وغياب مقتضى صريح ينهي الاتفاق العسكري بانتهاء ولاية البعثة، يظل مستقبل منظومة المراقبة والتحقق أحد أبرز الملفات المطروحة في مرحلة ما بعد المينورسو، خصوصاً في ظل توجه الرباط نحو إنهاء الصيغة السابقة لتدبير قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن.
03/11/2026