في تطور يحمل رسائل سياسية قوية من داخل مخيمات تندوف، وجّه تيار “خط الشهيد”، المعارض لقيادة جبهة البوليساريو، اتهامات مباشرة وغير مسبوقة لقيادة الجبهة، محمّلاً إياها مسؤولية تضييع أجيال كاملة في سراب الوعود والشعارات، ومعتبراً أن الوقت قد حان لإنهاء مسلسل الانتظار والانتقال إلى حل سياسي واقعي في إطار المملكة المغربية.
ولم يكتف التيار بانتقاد حصيلة قيادة البوليساريو، بل دعا صراحة إلى اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره مدخلاً لإنهاء النزاع، وإعادة سكان مخيمات تندوف إلى وطنهم، مع ضمان شروط العيش الكريم والمشاركة في تدبير شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
واعتبر “خط الشهيد” ،، في موقف لافت أعقب التطورات المرتبطة بمهمة بعثة «المينورسو» وعدم تجديد ولايتها بعد 35 سنة، أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تفرض مراجعة شاملة للرهانات السابقة، بعدما انكشف، بحسب تعبيره، فشل القيادة الموجودة بالرابوني في الوفاء بالوعود التي ظلت تقدمها لسكان المخيمات على مدى عقود.
ووجّه التيار اتهامات ثقيلة لقيادة الجبهة، متهماً إياها بإبقاء الصحراويين رهائن لخطاب سياسي لم يفضِ إلى أي نتيجة، بعدما انتقلت بهم من وعود العودة إلى انتظار استفتاء لم ير النور، لتنتهي بهم الرحلة، وفق البلاغ، إلى نقطة الصفر التي انطلق منها اتفاق وقف إطلاق النار في السادس من شتنبر 1991.
ووصف “خط الشهيد” ما عاشه سكان المخيمات خلال هذه العقود بأنه «جريمة في حق أهالينا»، محمّلاً قيادة البوليساريو المسؤولية عن ضياع جيلين كاملين وسط الانتظار والدعاية السياسية والانتصارات الوهمية، دون أن تتحقق الوعود التي بُنيت عليها مساراتهم ومصائرهم.
وفي مقابل هذا الإخفاق، دعا التيار إلى تغليب لغة العقل وتفادي العودة إلى التصعيد العسكري، مستحضراً ما اعتبره حصيلة غير مجدية لسنوات الحرب والمواجهة، ومشدداً على ضرورة استثمار التحولات الراهنة لفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي النزاع بدل إعادة إنتاج مآسيه.
وحدد البلاغ بوضوح طبيعة الحل الذي يدعو إليه، والمتمثل في حكم ذاتي حقيقي للصحراويين داخل المملكة المغربية، يضمن لهم تدبير شؤونهم واختيار مسارات تنميتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل دولة الحق والقانون، وذلك انسجاماً مع قراءته لمضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797.
واعتبر التيار أن هذا الخيار لا يمثل مجرد مخرج سياسي من أزمة طال أمدها، بل يشكل فرصة لتأسيس نموذج ديمقراطي يتيح للصحراويين ممارسة صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم، ويفتح الباب أمام إنهاء نزاع استنزف المنطقة وأبقى آلاف الأسر معلقة بمصير مجهول لعقود.
كما شدد “خط الشهيد” على أن أي تسوية نهائية لا يمكن أن تكون مكتملة دون إشراك مختلف القوى والفعاليات السياسية الصحراوية، داعياً إلى عدم حصر مستقبل الصحراويين في قرارات قيادة واحدة، وإفساح المجال أمام تعددية حقيقية ومشاركة فعلية في صياغة الحل وتنفيذه.
وجعل التيار من عودة سكان مخيمات تندوف إلى وطنهم أحد الشروط الأساسية لإغلاق هذا الملف بصورة نهائية، مطالباً بإنهاء معاناة أناس قضوا أكثر من نصف قرن في الانتظار، وتمكينهم من استعادة حياتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن لهم مستقبلاً بعيداً عن مخيمات اللجوء والشعارات التي لم تحقق لهم شيئاً.
04/11/2026