وجّه الاتحاد المغربي للشغل بالناظور رسالة شديدة اللهجة إلى النائب البرلماني عن إقليم الدريوش، عبد المنعم الفتاحي، على خلفية توليه مهمة الترافع عن شركة AEOLON RENEWABLE ENERGY MOROCCO في مواجهة المكتب النقابي المنضوي تحت لواء الاتحاد، في خطوة أثارت استياء التنظيم النقابي وفتحت نقاشاً حاداً حول حدود المسؤولية التمثيلية والأخلاقية للمنتخبين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنزاع اجتماعي يكون أحد أطرافه عمالاً من المنطقة التي يمثلها البرلماني داخل المؤسسة التشريعية.
ولم يتعامل الاتحاد المغربي للشغل مع القضية باعتبارها مجرد خلاف مهني أو اختلاف في وجهات النظر، بل اختار توجيه رسالة مباشرة إلى الفتاحي، وضعه من خلالها أمام مفارقة اعتبرها ذات أبعاد سياسية وأخلاقية، تتمثل في أن يكون نائب برلماني يمثل إقليم الدريوش طرفاً في الدفاع عن شركة توجد في مواجهة عمال ونقابة تضم، بحسب المراسلة، عدداً من أبناء الإقليم والجهة الشرقية.
واعتبرت النقابة أن موقف الفتاحي يستدعي أكثر من مجرد توضيح، بالنظر إلى الصفة التمثيلية التي يحملها، وما يفترض أن تفرضه عليه من مسؤولية تجاه القضايا الاجتماعية والاقتصادية للساكنة التي انتخبته لتمثيلها والدفاع عن مصالحها.
ووضعت المراسلة قضية حسن البدري، الكاتب العام للمكتب النقابي داخل الشركة، في صلب هذا العتاب، مشيرة إلى أنه جرى التخلي عنه وإنهاء علاقته بالشغل بقرار وصفه الاتحاد بالتعسفي، وذلك عقب تأسيس المكتب النقابي مباشرة. وهي الواقعة التي يعتبرها التنظيم النقابي مساساً بالحقوق والحريات النقابية، ويخوض على خلفيتها مواجهة مع الشركة.
وفي لهجة نقدية واضحة، شدد الاتحاد المغربي للشغل على أن عتابه للبرلماني ليس شخصياً، وإنما يرتبط بموقعه السياسي والمؤسساتي، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها لنائب يمثل إقليم الدريوش أن يجد نفسه في موقع الترافع عن مؤسسة استثمارية في مواجهة عمال ومواطنين ينتمي عدد مهم منهم إلى الإقليم نفسه.
والأكثر إثارة في مضمون الرسالة أن النقابة لم تكتف بتسجيل اعتراضها على اختيار الفتاحي الترافع عن الشركة، بل طالبته باستحضار مسؤوليته التمثيلية والرمزية والسياسية، ودعته إلى التساؤل عما إذا كان هذا الاختيار ينسجم مع الدور المنتظر من ممثل الأمة، أم أنه يضعه في موقع يثير تضارباً في المصالح بين صفته البرلمانية وموقفه المهني في هذا النزاع.
وتساءل الاتحاد، بلهجة مباشرة، لماذا لم يختر النائب البرلماني الابتعاد عن هذا الملف، أو تفويض المهمة إلى من ينوب عنه مهنياً، تفادياً للشبهات وتضارب المصالح بين موقعه التشريعي والدفاع عن حقوق المواطنين من جهة، وموقعه في النزاع القائم مع العمال ونقابتهم من جهة أخرى.
فالبرلماني، وفق المنطق الذي تستند إليه الرسالة، ليس مجرد صاحب صفة انتخابية تنتهي مسؤوليتها عند الوصول إلى قبة البرلمان، وإنما هو ممثل لساكنة إقليم بأكمله، ومن ضمنها فئة العمال والأجراء الذين ينتظرون من ممثليهم مواكبة قضاياهم الاجتماعية والدفاع عن حقوقهم، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم في مواجهة مؤسسات اقتصادية كبرى.
وفي المقابل، حرص الاتحاد المغربي للشغل على التأكيد أن اعتراضه لا يستهدف حق أي مواطن أو محامٍ في ممارسة مهنته وفق القانون، ولا ينازع الشركة في حقها في الدفاع عن مصالحها، لكنه يطرح علامات استفهام حول الرسائل التي يحملها هذا الموقف عندما يصدر عن شخصية منتخبة يفترض أن تضطلع بدور تمثيلي يشمل مختلف فئات المجتمع، بمن فيها العمال الذين يخوضون نزاعاً اجتماعياً.
وذهب التنظيم النقابي إلى التأكيد أن النائب البرلماني ينبغي أن يكون سنداً للعدالة الاجتماعية وحرية التنظيم النقابي، لا أن يجد نفسه في الضفة المقابلة لعمال يطالبون، بحسب موقف النقابة، باحترام حقوقهم الدستورية والمهنية، وضمان ممارسة العمل النقابي بعيداً عن أي تضييق.
وتضع هذه الرسالة عبد المنعم الفتاحي أمام أسئلة سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاوزها بمجرد التذرع بالحق في ممارسة المهنة؛ إذ إن جوهر العتاب يتعلق بالتوفيق بين صفته نائباً برلمانياً عن إقليم الدريوش وبين اختياره المهني في نزاع يضم عمالاً ونقابيين من المنطقة التي يمثلها.
كما تفتح القضية نقاشاً أوسع حول مسؤولية البرلمانيين في التعامل مع النزاعات الاجتماعية، ومدى ضرورة مراعاة الحساسية المرتبطة بالجمع بين التمثيل السياسي والتدخل المهني في ملفات تمس حقوق فئات من المواطنين.
وبينما عبّر الاتحاد المغربي للشغل عن موقفه بوضوح من خلال هذه المراسلة، يبقى الرأي العام في انتظار توضيحات عبد المنعم الفتاحي بشأن خلفيات توليه الترافع عن الشركة، وكيف يوفق بين هذا الاختيار وبين مسؤوليته التمثيلية عن إقليم الدريوش وساكنته، في قضية جعلت موقعه السياسي في قلب مساءلة نقابية مباشرة.
04/11/2026