kawalisrif@hotmail.com

أغلبها سيكون مصيره سلة المهملات … أكثر من 600 سؤال في أسبوع واحد .. هل تحولت الأسئلة البرلمانية إلى سباق انتخابي مبكر ؟

أغلبها سيكون مصيره سلة المهملات … أكثر من 600 سؤال في أسبوع واحد .. هل تحولت الأسئلة البرلمانية إلى سباق انتخابي مبكر ؟

في مشهد يعكس اندفاعاً غير مسبوق داخل المؤسسة التشريعية، دخل أعضاء مجلس النواب، المنتخبون في 23 شتنبر الماضي، الولاية التشريعية الثانية عشرة بإيقاع مكثف من مساءلة الحكومة، بعدما تجاوز عدد الأسئلة الرقابية الموجهة إلى القطاعات الحكومية 600 سؤال خلال أسبوع واحد فقط، في رقم يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن خلفيات هذا الاندفاع ومدى قدرة الحكومة على مواكبته.

وخلال الجلسة الثانية للأسئلة الشفوية، المنعقدة الاثنين 2 نونبر الجاري، كشف مكتب مجلس النواب عن توصله بما مجموعه 668 سؤالاً برلمانياً، موزعة بين 452 سؤالاً شفوياً و216 سؤالاً كتابياً، وذلك خلال الفترة الممتدة من 26 أكتوبر إلى 2 نونبر. وهي حصيلة لافتة تعكس حجم التسابق بين النواب الجدد والقدامى لتسجيل حضورهم الرقابي منذ الأسابيع الأولى لانطلاق الولاية التشريعية.

غير أن هذا التدفق الكبير للأسئلة لا يثير فقط الانتباه إلى حيوية النشاط البرلماني، بل يضع الحكومة أيضاً أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على التفاعل مع هذا الكم الهائل من المساءلات، خصوصاً أن القوانين الجاري بها العمل تحدد آجالاً للجواب لا ينبغي أن تتجاوز 20 يوماً، ما يجعل احترام الالتزامات الزمنية أمراً يطرح أكثر من علامة استفهام في ظل الارتفاع المتسارع لعدد الأسئلة.

وتزداد أهمية هذه المؤشرات عند استحضار حصيلة الولاية التشريعية السابقة، التي تلقت خلالها الحكومة نحو 32 ألفاً و93 سؤالاً كتابياً، لم تتجاوز نسبة الإجابة عنها 61.92 في المائة، مقابل 18 ألفاً و240 سؤالاً شفوياً، لم تتعد نسبة التفاعل معها 21.76 في المائة، فيما ظلت بعض الأسئلة تنتظر أجوبة حكومية لأكثر من سنة كاملة.

وبينما تكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين حجم المساءلات البرلمانية ومستوى تجاوب الحكومة معها، يبرز سلوك آخر داخل المؤسسة التشريعية، يتمثل في حرص عدد من النواب على تحويل أسئلتهم إلى مواد للنشر والترويج عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما ترتبط بملفات محلية وقضايا تهم الدوائر الانتخابية التي أوصلتهم إلى قبة البرلمان.

وهنا يبرز السؤال الأكثر إحراجاً: هل يتعلق الأمر بانتعاشة حقيقية في ممارسة الرقابة البرلمانية، أم أن بعض النواب وجدوا في الأسئلة الشفوية والكتابية وسيلة لتعزيز حضورهم السياسي والإعلامي، وتسويق أسمائهم أمام الناخبين، استعداداً للاستحقاقات الجماعية المرتقبة خلال السنة المقبلة؟

وهل نحن أمام بداية سباق انتخابي مبكر، يتخذ من مساءلة الوزراء واجهة لتلميع الصورة واستعراض الحضور داخل الدوائر الانتخابية، أم أن هذه الطفرة الرقابية ستتحول إلى ممارسة مؤسساتية مستمرة، بدل أن تكون مجرد حماس موسمي سرعان ما يتراجع مع مرور الأشهر؟

الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا الزخم مقدمة لمرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية الفعلية، أم مجرد انفجار في عدد الأسئلة، ينتهي بتراكم الملفات وتأخر الأجوبة، بينما يكتفي أصحابها بجني المكاسب السياسية والإعلامية من نشرها.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts