عادت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بمدينة سلوان بإقليم الناظور إلى واجهة النقاش، بعدما أطلق أحد المواطنين نداءً موجهاً إلى المجلس الجماعي والسلطات المحلية والإقليمية، محذراً من المخاطر التي باتت تهدد سلامة الأسر والأطفال، خصوصاً بعدد من الأحياء السكنية التي يقول إنها أصبحت تعيش على وقع انتشار لافت لهذه الحيوانات.
وفي رسالة تحمل الكثير من القلق والاستياء، كشف عماد قداوي، المستخدم بالبنك الشعبي الناظور الحسيمة، عن معاناة يومية تعيشها ساكنة تجزئة العمران أنوال، بالشطرين الرابع والخامس، إلى جانب التجزئة الحديثة المحاذية للمركز التجاري «أتقداو»، بسبب تزايد أعداد الكلاب الضالة، وما يرافق ذلك من مخاوف حقيقية لدى الأسر، خاصة تلك التي لديها أطفال صغار.
وأوضح المتحدث، وهو أب لطفلتين لا يتجاوز عمر إحداهما تسع سنوات، فيما تقارب الثانية السادسة، أن الوضع أصبح يثير مخاوف متزايدة لدى الآباء، في ظل ما وصفه بخطر تعرض الأطفال لهجمات محتملة، فضلاً عن اقتراب الكلاب من المنازل وتحول أصوات نباحها خلال ساعات الليل إلى مصدر إزعاج يحرم عدداً من الأسر من النوم والراحة.
وتطرح هذه الشكاوى علامات استفهام بشأن مدى تدخل المجلس الجماعي لسلوان والسلطات المحلية المختصة لمواجهة هذه الظاهرة، خصوصاً أن الأمر، وفق إفادة الساكنة، لم يعد مقتصراً على مشاهد عابرة لكلاب ضالة في الشوارع، بل أصبح مصدر قلق يومي يرتبط مباشرة بأمن المواطنين وسلامة أبنائهم.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال الموجه إلى المنتخبين والمسؤولين الترابيين: ما الإجراءات العملية التي اتخذت لمعالجة هذا الوضع؟ وأين هي التدابير الاستباقية التي يفترض أن تحمي الأحياء السكنية من تحول الفضاءات العامة إلى مصدر تهديد لراحة السكان وطمأنينتهم؟
ولا يعفي وجود جمعيات مدافعة عن حقوق الحيوانات الجهات المنتخبة والسلطات المختصة من مسؤولياتها، كما أن احترام مبادئ الرفق بالحيوان لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتأجيل معالجة المخاطر التي تثيرها ظاهرة الكلاب الضالة، في ظل إمكانية اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات.
ويرى عماد قداوي أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق المجلس الجماعي، باعتباره الجهة المنتخبة المكلفة بتدبير الشأن المحلي، إلى جانب مسؤولية السلطات المعنية في نطاق اختصاصاتها، مطالباً بإنهاء حالة الانتظار والانتقال إلى إجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بالوعود أو ترك الأسر تواجه مخاوفها بشكل يومي.
وتزداد حدة هذه المطالب مع استمرار التساؤلات حول غياب حل واضح ومستدام لهذه الظاهرة، وحول الجهات التي يفترض أن تتدخل لتنسيق الجهود ووضع حد لمعاناة الساكنة، خصوصاً في الأحياء التي تعرف توسعاً عمرانياً وتزايداً في عدد الأسر والأطفال.
ولم يستبعد المواطن المعني اللجوء إلى القضاء لمساءلة الجهات المختصة عن مسؤولياتها، مؤكداً أن الساكنة لن تظل مكتفية بالتعبير عن غضبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنها تحتفظ بحقها في المطالبة بحماية أمنها وسلامة أبنائها عبر المساطر القانونية المتاحة.
وبينما تنتظر الأسر حلولاً فعلية على أرض الواقع، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على المجلس الجماعي والسلطات المعنية: هل ستتحرك الجهات المسؤولة قبل وقوع حادث قد تكون عواقبه خطيرة، أم ستظل شكاوى المواطنين حبيسة الانتظار إلى حين وقوع ما لا تحمد عقباه؟
فأمن الأطفال وسلامة الأسر ليسا مطلباً ثانوياً، بل مسؤولية تقتضي تدخلاً جاداً ومنسقاً، وحلولاً مستدامة لا تترك المواطنين وحدهم في مواجهة مخاوفهم اليومية.
05/11/2026