kawalisrif@hotmail.com

هولندا :     عمدة أرنهايم المغربي أحمد ماركوش يفتح النار على العنصرية.. اسم مغربي قد يحرم صاحبه من السكن، وحملات الكراهية تتحول إلى وقود للإقصاء والتمييز !

هولندا : عمدة أرنهايم المغربي أحمد ماركوش يفتح النار على العنصرية.. اسم مغربي قد يحرم صاحبه من السكن، وحملات الكراهية تتحول إلى وقود للإقصاء والتمييز !

في موقف قوي يعكس تنامي القلق من مظاهر التمييز والعنصرية داخل المجتمع الهولندي، وجّه أحمد ماركوش، عمدة مدينة أرنهايم ذي الأصول المغربية، رسالة حازمة ضد ممارسات حرمان الأشخاص من حقهم في الحصول على سكن بسبب أسمائهم أو أصولهم أو معتقداتهم الدينية أو ميولهم الجنسية، معتبراً أن إقصاء أي شخص من حقه في السكن بسبب هويته سلوك مهين وظالم وغير مقبول، في دولة يفترض أن تضمن المساواة وتكافؤ الفرص لجميع مواطنيها.

وأكد ماركوش، في تصريحات نقلتها صحيفة “Het Parool” الهولندية، تضامنه مع جميع ضحايا هذه الممارسات، محذراً من خطورة الخطاب الذي يحاول تبرير التمييز بعبارات تبدو بريئة، لكنها تخفي وراءها أحكاماً مسبقة ومواقف إقصائية. واعتبر أن حملات الكراهية التي استهدفت لسنوات المغاربة المقيمين في هولندا والمسلمين ومكونات أخرى من المجتمع، ساهمت في تغذية الصور النمطية وتعميق مظاهر الإقصاء، مشدداً على أن الكلمات ليست مجرد تعبيرات عابرة، بل تترتب عنها عواقب حقيقية في حياة الأفراد.

وشدد العمدة المغربي على أن التمييز في الحصول على السكن ليس مسألة أذواق أو اختيارات شخصية، وإنما ممارسة محظورة قانوناً ويعاقب عليها التشريع الجنائي الهولندي، داعياً كل من يتعرض لهذه الانتهاكات إلى تقديم شكايات رسمية والتبليغ عنها، حتى لا تتحول العنصرية إلى سلوك عادي يجري التساهل معه أو التعايش معه بصمت.

ولم يكتف ماركوش بالتنديد السياسي والأخلاقي، بل استعرض الإجراءات العملية التي تعتمدها مدينة أرنهيم لمواجهة هذه الظاهرة، موضحاً أن السلطات المحلية تلجأ إلى اختبارات ميدانية للكشف عن التمييز في سوق الإيجار، إلى جانب إحداث مكتب للتبليغ عن المالكين العقاريين المخالفين، وفرض شروط مرتبطة بالتراخيص، فضلاً عن تعبئة فرق متخصصة للدفاع عن حقوق المستأجرين ورصد التجاوزات والتصدي لها، مع إمكانية فرض عقوبات وغرامات مالية على المخالفين.

ووجّه ماركوش رسالة واضحة مفادها أن الحق في المعاملة المتساوية لا ينبغي أن يخضع لأي اعتبار مرتبط بالأصل أو الدين أو الهوية، سواء تعلق الأمر بالمغاربة أو الهولنديين أو الأتراك أو اليهود أو المسلمين أو المسيحيين، مؤكداً أن الجميع يستحقون الفرص نفسها، وأن الانتماء العرقي أو الديني لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لحرمان الإنسان من حقوقه الأساسية.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل النقاش المتواصل داخل هولندا بشأن التمييز الذي قد يواجهه المواطنون من أصول مهاجرة، ولا سيما المغاربة، في مجالات السكن والعمل والاندماج الاجتماعي، حيث لم تعد القضية مرتبطة بمجرد انطباعات أو شكايات فردية، بل باتت تطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في الممارسة اليومية.

وختم عمدة أرنهيم موقفه برسالة حاسمة تختصر جوهر القضية، مؤكداً أن السكن ليس منّة يمنحها مالك عقاري لمن يشاء، ولا امتيازاً يُحرم منه الإنسان بسبب اسمه أو جذوره، بل حق أساسي يتعين حمايته وضمانه للجميع، بغض النظر عن المكان الذي وُلد فيه أو الأصول التي ينحدر منها.

وهكذا، يجد المجتمع الهولندي نفسه أمام اختبار حقيقي لشعارات المساواة والتسامح التي طالما تفاخر بها؛ فحين يصبح الاسم المغربي سبباً محتملاً لإغلاق أبواب المنازل في وجه أصحابه، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد أزمة في سوق العقارات، بل بجرح عميق في قيم العدالة والكرامة الإنسانية. فالإنسان قد يُحرم من مفتاح منزل، لكن لا يجوز أن يُحرم من حقه في الكرامة والمساواة بسبب اسمه أو جذوره. إنها معركة تتجاوز جدران المنازل وأبواب الشقق، لتضع مصداقية شعارات الديمقراطية والعدالة في هولندا أمام امتحان لا يقبل المراوغة.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts