kawalisrif@hotmail.com

قنصلية المغرب بليل الفرنسية … أبواب موصدة في وجه المغاربة، وقنصل يفرض تعليمات صارمة عند المدخل وسط انتقادات حادة لطريقة استقبال الجالية !

قنصلية المغرب بليل الفرنسية … أبواب موصدة في وجه المغاربة، وقنصل يفرض تعليمات صارمة عند المدخل وسط انتقادات حادة لطريقة استقبال الجالية !

تطفو على سطح تدبير القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة ليل الفرنسية مجموعة من علامات الاستفهام بشأن أسلوب التعامل مع أفراد الجالية المغربية، في ظل إفادات وانتقادات تتحدث عن تشدد غير مفهوم في ولوج المواطنين إلى مقر القنصلية، وصعوبة الوصول إلى المسؤول الأول عنها، إلى جانب مظاهر من الجفاء وسوء التواصل المنسوبة إلى بعض الموظفين، الذين يجد بعض المرتفقين أنفسهم أمام أساليب تعامل لا تليق بمؤسسة يفترض أن تكون عنواناً لخدمة المغاربة والدفاع عن مصالحهم خارج أرض الوطن.

وفي قلب هذه الانتقادات يوجد القنصل العام، الذي سبق له الاشتغال موظفاً بعدد من القنصليات المغربية بهولندا، قبل انتقاله إلى بلجيكا، ثم إلى باريس الفرنسية، وصولاً إلى توليه المسؤولية بمدينة ليل. وهو مسار مهني يطرح تساؤلات حول طبيعة التدبير الذي ينهجه حالياً، ومدى انعكاس التجربة التي راكمها داخل المؤسسات القنصلية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وطريقة التواصل معهم.

ومن أكثر الممارسات التي تثير الاستغراب، وفق الإفادات التي توصلت بها “كواليس الريف” ، الطريقة التي يجري بها التعامل مع مدخل القنصلية، حيث يتحدث أصحاب هذه الإفادات عن نزول القنصل بشكل متكرر إلى حارس البوابة، الذي ينتمي بدوره إلى أصول إفريقية سوداء، من أجل توجيه تعليمات صارمة إليه تقضي بعدم السماح لأي شخص بالدخول إلى مقر القنصلية، خصوصاً المواطنين الذين يرغبون في التواصل المباشر مع القنصل أو طلب مقابلته لعرض مشاكلهم وانشغالاتهم.

وتشير هذه الإفادات إلى أن القنصل لا يكتفي بإصدار التعليمات، بل يحرص، بحسب ما يرويه مرتفقون، على تكرار توجيهاته لحارس المدخل، والتشديد على منع دخول الأشخاص، في مشهد يطرح سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كانت القنصلية قد تحولت إلى مؤسسة مغلقة في وجه المواطنين، بدل أن تكون فضاءً مفتوحاً لخدمتهم والاستماع إلى مشاكلهم.

والأكثر إثارة للاستغراب أن المواطن المغربي الذي يقصد قنصلية بلاده لا يطلب امتيازاً استثنائياً عندما يرغب في مقابلة المسؤول الأول، وإنما يسعى إلى إيصال تظلم أو الاستفسار عن ملف أو عرض مشكلة عجزت القنوات الإدارية العادية عن حلها. فهل أصبح مجرد طلب التواصل المباشر مع القنصل سبباً كافياً لمنع صاحبه من دخول المؤسسة التي يقصدها ؟

ولا تتوقف الانتقادات عند طريقة تدبير الولوج إلى القنصلية، بل تمتد أيضاً إلى المظهر العام للقنصل، إذ يتحدث مرتفقون عن ظهوره في بعض المناسبات بملابس قديمة ورثة، لا تعكس، بحسب تعبيرهم، الصورة المهنية والتمثيلية المنتظرة من مسؤول دبلوماسي يمثل المملكة المغربية فوق التراب الفرنسي. فالمسؤول القنصلي لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل مؤسسة رسمية ودولة لها مكانتها، وهو ما يجعل الاهتمام بالمظهر والهندام جزءاً من متطلبات المسؤولية والتمثيل الدبلوماسي.

وفي الداخل، تبدو الصورة، وفق الشهادات ، أكثر إثارة للقلق؛ إذ تتحدث انتقادات عدد من المرتفقين عن تعامل جاف من طرف بعض الموظفين، ورفع الأصوات في وجه المواطنين، واستعمال أساليب تواصل يشعر معها المغاربة بالاستصغار والإهانة، بدل معاملتهم بالاحترام واللباقة اللذين تفرضهما طبيعة العمل الإداري والقنصلي.

ويشتكي بعض المرتفقين من أنهم لا يجدون أمامهم موظفين يتعاملون مع انشغالاتهم بروح المسؤولية والصبر، بل يصطدمون، بحسب رواياتهم، بنبرة حادة وتعامل متعالٍ، وكأن المواطن جاء إلى القنصلية ليطلب معروفاً شخصياً، وليس للاستفادة من خدمة تدخل في صميم اختصاصات مؤسسة تمولها الدولة وتتحمل مسؤولية خدمة مواطنيها.

إن خطورة هذه الانتقادات لا تكمن فقط في واقعة منع مواطن من الدخول أو في تصرف غير لائق صادر عن موظف، وإنما في الصورة العامة التي يمكن أن تتشكل لدى أفراد الجالية عندما يصبح الوصول إلى المسؤول أمراً صعباً، ويصبح التعامل مع بعض الموظفين مصدراً إضافياً للتوتر والمعاناة.

فالقنصلية ليست ملكاً للمسؤول الذي يشرف عليها، ولا ينبغي أن تتحول أبوابها إلى حواجز تمنع المواطنين من إيصال أصواتهم. كما أن حارس البوابة ليس بديلاً عن آليات الاستقبال والتواصل الإداري، ولا يمكن اختزال وظيفة المؤسسة في مراقبة الداخلين والخارجين، على حساب حق المرتفقين في الحصول على التوجيه والمعلومة والاستقبال اللائق.

ومن هنا، تبرز ضرورة تدخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج للوقوف على حقيقة ما يجري داخل القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة ليل، والتحقق من ظروف استقبال المواطنين، وطبيعة التعليمات الموجهة إلى حارس المدخل، ومدى إمكانية تمكين المرتفقين من مقابلة المسؤولين عند الحاجة، فضلاً عن تقييم سلوك بعض الموظفين وطريقة تعاملهم مع أفراد الجالية.

والسؤال الذي ينتظر المغاربة جواباً عنه واضح: من يحاسب المسؤول القنصلي عندما يشعر المواطن بأن أبواب قنصلية بلاده مغلقة في وجهه، ومن يضع حداً لأي سلوك يمس كرامة المغاربة داخل المؤسسات التي يفترض أن تكون في خدمتهم؟

إن كرامة الجالية المغربية ليست تفصيلاً إدارياً، وحسن استقبالها ليس اختياراً شخصياً للمسؤولين والموظفين، بل واجب مؤسساتي لا ينبغي التهاون فيه. وما يثار بشأن قنصلية ليل يستحق توضيحاً رسمياً وتحقيقاً إدارياً يستمع إلى جميع الأطراف، بعيداً عن الصمت أو الاكتفاء بتبرير الإجراءات.

06/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts