يواجه عامل إقليم الدريوش، عبد السلام فريندو، تحدياً إدارياً يتجاوز بكثير الإكراهات التقليدية المرتبطة بتدبير الشأن الترابي ومواكبة الأوراش التنموية، في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة بعض التوجيهات والقرارات الصادرة عن المسؤول الأول بالإقليم على الوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وسط ما يثار بشأن وجود اختلالات في التنسيق والتفاعل داخل بعض المصالح الإدارية التابعة للعمالة.
فريندو، الذي يُنظر إليه باعتباره من الأطر الإدارية التي راكمت تجربة في تدبير الملفات الترابية والسياسية، ويُحسب ضمن الكفاءات التي يمكن لوزارة الداخلية أن تعول عليها في تدبير الملفات المعقدة، يجد نفسه أمام معادلة إدارية صعبة: مسؤولية مباشرة عن قيادة إقليم يحتاج إلى تسريع وتيرة التنمية، مقابل إكراهات مرتبطة بمدى تجاوب بعض المسؤولين والمصالح مع التوجيهات الصادرة عن رئاسة العمالة.
وتبرز الإشكالية، في وجود فجوة بين التوجيهات التي تصدر خلال الاجتماعات واللقاءات الرسمية، وبين ما يتحقق منها على أرض الواقع. فبعض الملفات، بحسب مصادر جريدة “كواليس الريف” من داخل العمالة ، تظل عالقة داخل دواليب الإدارة، فيما تتعدد المبررات والتفسيرات لتأخر معالجتها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول المسؤوليات الإدارية الحقيقية عن هذا التعثر.
والأكثر إثارة للانتباه هو ما يثار بشأن ضعف التواصل والتنسيق بين بعض المسؤولين داخل العمالة، إلى درجة الحديث عن حالات لا تحظى فيها استفسارات المسؤول الأول بالإقليم بالتفاعل والسرعة المفترضتين في إدارة يفترض أن تقوم على التسلسل الإداري والالتزام بتنفيذ التعليمات القانونية والإدارية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لعامل الإقليم أن يقود أوراش التنمية ويضمن تنزيل التوجيهات الميدانية، إذا كانت بعض حلقات الإدارة لا تتفاعل بالسرعة المطلوبة مع القرارات والتوجيهات الصادرة عن رئاسة العمالة؟
إن خطورة هذه الوضعية ، لا تتوقف عند حدود خلافات إدارية أو اختلالات في التواصل، بل تمتد آثارها إلى مصالح المواطنين والجماعات الترابية والمشاريع التي تنتظر الإقليم من أجل إخراجها إلى حيز التنفيذ.
— الكاتب العام ورؤساء المصالح.. أسئلة حول مراكز القرار داخل العمالة
ومن بين الملفات التي تستدعي افتحاصاً دقيقاً، طبيعة العلاقات المهنية والتواصلية التي تجمع بعض المسؤولين داخل عمالة الدريوش بعدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تتطلب الحياد الإداري وتكافؤ التعامل مع مختلف المؤسسات المنتخبة.
وتتجه بعض التساؤلات نحو طبيعة العلاقة بين مسؤولين إداريين كبار، من بينهم الكاتب العام للعمالة، وبعض الفاعلين المحليين، ومدى انعكاس هذه العلاقات على تدبير الملفات الجماعية والإدارية.
ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في العلاقات المهنية المشروعة بين الإدارة والمنتخبين، وإنما بضرورة التأكد من عدم تحولها إلى قنوات نفوذ أو امتيازات غير مبررة، أو إلى آليات للتأثير على مسارات اتخاذ القرار الإداري بعيداً عن الضوابط القانونية والمؤسساتية.
كما أن الحديث عن وجود علاقات مصالح أو تدخلات غير رسمية، يستوجب فتح نقاش جدي بشأنه، والتحقق من طبيعة هذه العلاقات وحدود تأثيرها على استقلالية الإدارة الترابية.
— مصطفى بن شعيب وحديث اللوبي داخل العمالة … من يحرك القرار الإداري؟
ومن أكثر النقاط التي تثير الانتباه في النقاش المحلي ما يُنسب إلى رئيس المجلس الإقليمي للدريوش، مصطفى بن شعيب، من تصريحات أو تفاخر بامتلاك شبكة من العلاقات والنفوذ داخل العمالة، والقدرة على التأثير في بعض المسارات الإدارية من خلال الاتصالات والتوجيهات.
الإدارة الترابية ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو بناء شبكات الولاء، كما أن العمالة ليست فضاءً لتقاسم النفوذ بين المسؤولين والمنتخبين، وإنما مؤسسة عمومية يفترض أن تشتغل وفق القانون وتحت سلطة المسؤول الإداري الأول .
— تنمية الدريوش لا تحتمل صراعات النفوذ
إن إقليم الدريوش، بما يواجهه من تحديات اجتماعية واقتصادية ومجالية، لا يحتاج إلى إدارة تتعطل فيها الملفات بسبب ضعف التنسيق أو تضارب المصالح أو غياب الانسجام بين المسؤولين، بل يحتاج إلى مؤسسة ترابية موحدة في قراراتها، واضحة في مسؤولياتها، وسريعة في تنفيذ التوجيهات.
فمهما بلغت كفاءة عامل الإقليم، فإن نجاح أي مسؤول ترابي يظل مرتبطاً بمدى تعاون المحيط الإداري معه، وبقدرة رؤساء المصالح والموظفين على تحويل القرارات إلى برامج وإجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون.
ومن غير المقبول أن تتحول الاختلالات الإدارية، إلى عامل إضافي يبطئ المشاريع ويؤخر معالجة الملفات ويضعف ثقة المواطنين في الإدارة.
وأمام هذه التساؤلات، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم موضوعي لطريقة اشتغال المصالح الداخلية للعمالة، ومدى احترام التسلسل الإداري، وسرعة تنفيذ التوجيهات، وأسباب تعثر بعض الملفات، مع تحديد المسؤوليات وفق الوثائق والوقائع .
كما أن الوقوف على حقيقة ما يثار بشأن شبكات العلاقات والتأثير داخل العمالة، وطبيعة التواصل بين بعض المسؤولين والمنتخبين، من شأنه أن يبدد الشكوك ويعيد الاعتبار للمؤسسة الإدارية.
ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: هل يتمكن عبد السلام فريندو من فرض الانسجام الإداري اللازم لتسريع التنمية بإقليم الدريوش، أم أن هناك اختلالات في تدبير بعض المصالح تجعل المسافة تتسع بين القرارات الصادرة عن العامل وما يُنفذ فعلياً على أرض الواقع؟
إن الرهان اليوم ليس الدفاع عن مسؤول أو مهاجمة آخر، وإنما ضمان ألا تتحول الإدارة الترابية إلى فضاء تتعدد فيه مراكز التأثير على حساب القانون والمصلحة العامة. فالدريوش أكبر من أي حسابات ضيقة، ومصالح سكانه لا ينبغي أن تبقى رهينة لأي اختلال في التنسيق أو تدبير النفوذ.
06/11/2026