kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      30 هكتاراً إضافية على الطاولة لإحداث مدينة رياضية بمواصفات دولية

الناظور : 30 هكتاراً إضافية على الطاولة لإحداث مدينة رياضية بمواصفات دولية

من حسم التعقيدات العقارية إلى تعبئة التمويلات وتوسيع المشروع نحو قطب رياضي متكامل … عامل الإقليم يراهن على تحويل الناظور إلى وجهة رياضية جديدة

لم يعد مشروع الملعب الكبير بالناظور مجرد حلم رياضي طال انتظاره لسنوات، أو مجرد إعلان عن منشأة جديدة ضمن المشاريع المبرمجة بالإقليم، بل أصبح ورشاً يتقدم في مرحلة الإنجاز، بعد سلسلة من التدابير الإدارية والتنسيقية والعقارية التي ساهمت في تجاوز عدد من العراقيل التي ظلت تعترض طريقه. وفي قلب هذه الدينامية يبرز اسم عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، الذي انخرط في تتبع هذا الملف والعمل على تعبئة مختلف المتدخلين لتسريع إخراجه إلى حيز الوجود.

فالمشروع الذي ظل لسنوات رهيناً بإشكالات مرتبطة بالعقار والتمويل والتنسيق بين المؤسسات، عرف خلال الفترة الأخيرة تطورات مهمة، خصوصاً بعد الحسم في الإجراءات المرتبطة بالوعاء العقاري، وتقدم مسار الشراكة المؤسساتية، وصولاً إلى الإعلان عن قرب انطلاق الأشغال، وهو ما أعاد الأمل إلى ساكنة الإقليم والفعاليات الرياضية التي ظلت تطالب بتوفير ملعب كبير يستجيب لحجم الطموحات الرياضية للناظور.

وتكشف المعطيات المرتبطة بهذا الورش أن تحريك المشروع لم يكن مسألة تقنية معزولة، وإنما تطلب عملاً إدارياً وتنسيقياً مع عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية ، من أجل ضمان تعبئة الاعتمادات المالية اللازمة وتحديد مساهمة كل طرف في إنجاز هذه المنشأة الرياضية.

وفي هذا السياق، جرى اعتماد صيغة تمويل تشاركية تجمع وزارة الداخلية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سابقا ، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب مجلس جهة الشرق، في إطار اتفاقية تروم توفير الشروط المالية والمؤسساتية لإنجاز المشروع، الذي تقدر كلفته الإجمالية بحوالي 358 مليون درهم.

وتبرز أهمية هذا التنسيق في كون المشروع لم يكن ليتجاوز مختلف مراحله دون تعبئة مساهمات الشركاء وتوحيد جهودهم، فضلاً عن مواكبة المساطر الإدارية والتقنية المرتبطة بإطلاقه.

أما على المستوى العقاري، فقد شكل توفير الوعاء الأرضي أحد أكبر التحديات التي واجهت مشروع الملعب الكبير، بالنظر إلى طبيعة المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بتحديد الملكيات وتسوية الوضعية العقارية. وقد شكل تجاوز هذه المرحلة محطة مفصلية في مسار المشروع، بعدما أكد عامل الإقليم، جمال الشعراني، خلال استقبال فريق هلال الناظور لكرة القدم النسوية، أن الإشكالات المرتبطة بالعقار تمت تسويتها، وأن الأشغال ستنطلق قريباً.

ومن المرتقب أن يقام الملعب على مساحة تناهز 20 هكتاراً، بطاقة استيعابية تبلغ 20 ألف متفرج، مع تجهيزات ومرافق تستجيب للمعايير الحديثة المعتمدة في المنشآت الرياضية الكبرى، بما يتيح للناظور احتضان مباريات وتظاهرات رياضية وطنية ودولية.

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند توفير مدرجات تستوعب آلاف الجماهير، بل تتجاوز ذلك إلى خلق بنية رياضية قادرة على دعم الأندية المحلية، وتطوير الممارسة الرياضية، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب الشابة، فضلاً عن إمكانية دراسة توسيع الطاقة الاستيعابية للملعب مستقبلاً، وفق الحاجيات والإمكانات التقنية والمالية.

— 30 هكتاراً إضافية … مشروع مدينة رياضية يرفع سقف الطموحات

لكن المعطى الأكثر أهمية في هذا الورش، وفق المعلومات التي حصلت عليها الجريدة، يتمثل في أن عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، لا يريد أن يتوقف المشروع عند حدود بناء ملعب لكرة القدم، وإنما يتجه نحو توسيع الرؤية لتشمل إحداث مدينة رياضية متكاملة بجوار الملعب الكبير، على مساحة إضافية تناهز 30 هكتاراً.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن عامل الإقليم يواصل سلسلة من اللقاءات والتحركات الإدارية والتنسيقية من أجل توفير هذا الوعاء العقاري الإضافي، بتنسيق مع مصالح الأملاك المخزنية، والعمل على استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الضرورية لوضع العقار رهن إشارة المشروع، بما في ذلك المساطر المرتبطة بتخصيصه للمنفعة العامة.

وإذا ما تم استكمال هذه الإجراءات، فإن الناظور سيكون أمام فرصة لإحداث قطب رياضي واسع، يجمع بين الملعب الكبير ومرافق ومنشآت رياضية أخرى، وفق تصور يستحضر المعايير الدولية المعتمدة في المدن الرياضية الحديثة.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تنقل المشروع من مجرد ملعب لاحتضان مباريات كرة القدم إلى تصور تنموي أشمل، يمكن أن يضم فضاءات للتدريب والتكوين، وملاعب لممارسة رياضات مختلفة، ومرافق لإعداد وتأهيل الرياضيين، بما يتيح خلق بيئة رياضية متكاملة تستجيب لحاجيات الأندية والجمعيات والطاقات الشابة بالإقليم.

كما أن توفير 30 هكتاراً إضافية من شأنه أن يمنح المشروع نفساً استراتيجياً بعيد المدى، ويتيح إمكانية إنجاز منشآت رياضية متعددة على مراحل، بدل الاكتفاء ببناء ملعب رئيسي معزول عن محيط رياضي متكامل.

— الشعراني ورهان إخراج المشاريع من دائرة الانتظار إلى التنفيذ

إن ما يلفت الانتباه في مسار هذا المشروع هو الانتقال من مرحلة المطالب والانتظارات التي امتدت لسنوات إلى مرحلة تعبئة المؤسسات والموارد المالية وتسوية الملفات العقارية وإطلاق المساطر التقنية والتنفيذية.

ويبرز هنا الدور الذي اضطلع به عامل الإقليم في مواكبة هذا الورش، من خلال التنسيق بين المصالح الإدارية والقطاعات الحكومية والشركاء المؤسساتيين، والعمل على تقريب وجهات النظر وتجاوز الإكراهات التي كانت تحول دون تقدمه.

كما أن الرهان على توفير وعاء عقاري إضافي لإنجاز مدينة رياضية يعكس توجهاً نحو استثمار المشروع في إحداث قيمة مضافة تتجاوز الجانب الرياضي، لتشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، خاصة أن المنشآت الرياضية الكبرى عادة ما تفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية وخدماتية موازية، وتساهم في استقطاب التظاهرات والفعاليات.

ومن شأن هذا الورش، عند استكمال مختلف مراحله، أن يعزز جاذبية الناظور، ويوفر فضاءً جديداً أمام الشباب والرياضيين، ويمنح الأندية المحلية إمكانات أفضل للتكوين والتنافس، فضلاً عن خلق فرص شغل خلال مرحلتي البناء والاستغلال.

وبين الملعب الكبير الذي سيستوعب 20 ألف متفرج، والطموح الرامي إلى توفير 30 هكتاراً إضافية لإحداث مدينة رياضية، تبدو الناظور أمام مشروع يمكن أن يشكل إحدى أبرز محطات التحول في بنيتها التحتية الرياضية.

إن الرهان اليوم لا يقتصر على تشييد مدرجات ومرافق رياضية، بل يتعلق بتأسيس قطب رياضي متكامل يليق بمؤهلات الإقليم وموقعه الاستراتيجي وتطلعات ساكنته، ويمنح الأجيال الصاعدة فضاءات حقيقية لممارسة الرياضة والتكوين والتميز.

وإذا نجحت المساعي الجارية لتوفير العقار الإضافي واستكمال الإجراءات المرتبطة به، فإن مشروع الملعب الكبير قد يتحول إلى نواة لمدينة رياضية واعدة، تحمل معها فرصاً تنموية جديدة، وتفتح أمام الناظور آفاقاً أوسع للحضور في المشهد الرياضي الوطني والدولي .

06/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts