kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا: 8 آلاف مهاجر في خمسة أسابيع يشعلون الإنذار بجزر الكناري.. إعلان الطوارئ الاجتماعية وسط تدفق قياسي للقوارب وعجز متزايد عن الاستيعاب!

إسبانيا: 8 آلاف مهاجر في خمسة أسابيع يشعلون الإنذار بجزر الكناري.. إعلان الطوارئ الاجتماعية وسط تدفق قياسي للقوارب وعجز متزايد عن الاستيعاب!

في تطور جديد يعكس حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها إسبانيا بفعل تدفقات الهجرة غير النظامية عبر المحيط الأطلسي، أعلن مجلس جزيرة “إل هييرو”، التابعة لأرخبيل الكناري، حالة الطوارئ الاجتماعية، مطالبا الحكومة المركزية وحكومة جزر الكناري بالتدخل العاجل وتوفير المزيد من الموارد البشرية واللوجستية، لمواجهة موجة وصول المهاجرين التي شهدتها الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء هذا القرار، الذي جرى اعتماده رسميا بموجب مرسوم أصدره رئيس المجلس الإقليمي ألبييديو أرماس، الجمعة، عقب تسجيل وصول أكثر من 8 آلاف شخص خلال الأسابيع الخمسة الماضية، في وقت تجاوز فيه عدد الوافدين 3 آلاف مهاجر خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط، على متن نحو ثلاثين قاربا تقليديا من نوع “كايوكو”.

وتواصلت عمليات الوصول، صباح السبت، بعدما استقبل رصيف ميناء “لا ريستينغا” بالجزيرة 314 مهاجرا كانوا على متن ثلاثة قوارب، في مؤشر على استمرار الضغط على أجهزة الإنقاذ والاستقبال، وصعوبة احتواء تدفقات الهجرة المتواصلة بالوسائل والإمكانات المتاحة محليا.

وأكد رئيس المجلس الإقليمي أن الوضع تفاقم بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، متسببا في ضغط متزايد على الموارد البشرية والإمكانات الاجتماعية والصحية المخصصة للتعامل مع الوافدين، محذرا من أن الجزيرة لم تعد قادرة على مواجهة هذه الأوضاع بمفردها، وداعيا إلى تدخل منسق بين مختلف المؤسسات المعنية.

وطالب المرسوم حكومة جزر الكناري والحكومة الإسبانية بتعزيز حضور الموارد البشرية، وتوفير وسائل إضافية، إلى جانب اعتماد نظام للتناوب يتيح فترات الراحة للعاملين في أجهزة الإنقاذ البحري والخدمات الصحية والأجهزة الأمنية والهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية المكلفة باستقبال المهاجرين وتقديم المساعدة لهم.

كما دعا إلى وضع آليات واضحة لنقل الوافدين بشكل منسق نحو جزر أخرى تتوفر على قدرات أكبر للاستقبال، مع تعزيز مراكز الإيواء الأولي وتخفيف الضغط عن البنيات الموجودة بالجزيرة، خصوصا مركز الاستقبال المؤقت للأجانب بمنطقة “سان أندريس”.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجوانب الأمنية والإنسانية واللوجستية، بل امتدت لتشمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة المحيطة بميناء “لا ريستينغا”، حيث نبه رئيس المجلس إلى التأثير المباشر لتدفقات المهاجرين على الأنشطة اليومية للسكان والتجار والمقاولات والمهنيين في قطاع الصيد البحري وشركات الغوص.

وشدد المجلس الإقليمي على ضرورة إيجاد صيغة تضمن التوفيق بين متطلبات الاستجابة الإنسانية للوافدين واستمرار النشاط الطبيعي لهذا الميناء والقرية الساحلية، في ظل تصاعد المخاوف من تعثر آليات التنسيق الحالية وعدم قدرتها على مواكبة الارتفاع المفاجئ والمتواصل في أعداد القادمين.

وتزداد حالة القلق في الجزيرة بفعل الغموض الذي يحيط بمستقبل طريق الهجرة الأطلسي، واحتمال استمرار الضغط خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى المطالبة بالاستعداد المسبق وتوفير الإمكانات الضرورية قبل بلوغ الوضع مستويات أكثر صعوبة.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أعلن المجلس الإقليمي عن تنفيذ تدخلات للحفاظ على الشروط الصحية بمناطق وصول المهاجرين، فضلا عن توفير مراكز مؤقتة للاستقبال الأولي، بهدف تخفيف الضغط عن المنشآت القائمة.

وبينما تتواصل رحلات القوارب نحو جزر الكناري، تجد جزيرة “إل هييرو” نفسها أمام تحد متزايد يتجاوز إمكاناتها المحلية، بعدما تحولت وتيرة الوصول خلال فترة وجيزة إلى مصدر ضغط على مختلف المرافق والخدمات، لتصبح مطالبة السلطات الإسبانية اليوم بتجاوز التدابير الاستثنائية المؤقتة نحو استجابة مؤسساتية أوسع، في مواجهة مسار هجرة لا تبدو مؤشرات انحساره واضحة.

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts