أصدرت محكمة الاستئناف في تونس أحكاماً بالسجن تراوحت بين ثلاث سنوات و24 سنة في ملف ما يُعرف بقضية “التسفير” إلى سوريا، التي تتعلق باتهامات بتسهيل سفر مقاتلين إلى مناطق نزاع خلال فترة ما بعد 2011. وشملت الأحكام عدداً من المسؤولين السياسيين والأمنيين، من بينهم علي العريض، القيادي في حركة النهضة ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق، وذلك ضمن قضية بدأ التحقيق فيها أواخر عام 2021 وتتعلق بتمكين أشخاص من مغادرة البلاد للالتحاق بجبهات القتال في الخارج.
وخلال الفترة الممتدة بين 2011 و2014 شغل العريض مناصب حكومية بارزة، وقد نفى في أكثر من مناسبة أي تورط له في عمليات تسفير مقاتلين، مشيراً إلى أنه اتخذ إجراءات ضد التنظيمات المتشددة، بينها تصنيف تنظيم أنصار الشريعة تنظيماً إرهابياً بعد اغتيال سياسيين بارزين عام 2013. وقررت المحكمة تخفيض العقوبة الصادرة بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، كما خفّضت أحكاماً أخرى، بينها عقوبة رئيس سابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج، فيما طالت الأحكام أيضاً شخصيات مرتبطة بالتنظيم المتشدد.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن آلاف التونسيين غادروا البلاد منذ 2011 للقتال في بؤر توتر خارجية، عاد جزء منهم لاحقاً إلى تونس حيث يخضع بعضهم لإجراءات قضائية أو للمراقبة الإدارية. ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول مرحلة ما بعد الربيع العربي، وما رافقها من تحديات أمنية وقضائية تتعلق بملف المقاتلين العائدين ومسؤولية المؤسسات في ضبط مسارات السفر والتصدي لظاهرة التطرف.
27/02/2026