تمتد إيران على مساحة واسعة تتنوع تضاريسها بين الصحارى القاحلة والجبال الشاهقة والغابات الكثيفة، ما يمنحها مشهدا جغرافيا متباينا يعكس ثراءها الطبيعي وتعددها السكاني. ويقطن البلاد أكثر من 85 مليون نسمة، يعيش نحو ثلاثة أرباعهم في المدن، تتصدرهم العاصمة طهران بما يقارب عشرة ملايين نسمة، إلى جانب مدن كبرى مثل مشهد وأصفهان وشيراز. ويشكل الفرس الغالبية السكانية، غير أن النسيج الوطني يضم أقليات متعددة كالأذريين والعرب والأكراد واللور والبلوش والتركمان، وهو ما ينعكس على المشهد اللغوي حيث تظل الفارسية اللغة الرسمية، إلى جانب انتشار لغات محلية في عدد من الأقاليم.
وعلى الصعيد الديني والسياسي، تعد إيران أكبر دولة ذات غالبية شيعية في العالم، إذ يدين أكثر من 90 في المائة من سكانها بالمذهب الشيعي الإثني عشري، فيما تتركز الأقليات السنية في المناطق الحدودية غربا وجنوبا وجنوب شرقا، إلى جانب وجود أقليات مسيحية ويهودية وزرادشتية تمارس شعائرها ضمن الإطار القانوني، بينما لا تحظى البهائية باعتراف رسمي. ومنذ الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 عقب الثورة التي قادها الإمام الخميني، اعتمدت البلاد نظام الجمهورية الإسلامية القائم على تداخل المؤسسات المنتخبة مع سلطة “الولي الفقيه”. ويتولى المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، موقع القائد العام وصاحب القرار في السياسات العليا، فيما يُنتخب رئيس الجمهورية لولاية مدتها أربع سنوات لتسيير الشأن التنفيذي، تحت رقابة مجلس صيانة الدستور الذي يراجع القوانين ويصادق على أهلية المرشحين.
اقتصاديا، تبرز إيران كقوة طاقية كبرى بامتلاكها نحو 10 في المائة من الاحتياطات النفطية العالمية المثبتة وحوالي 15 في المائة من احتياطات الغاز الطبيعي، ما يجعل قطاع الطاقة دعامة أساسية للناتج المحلي وعائدات التصدير ضمن عضويتها في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). وإلى جانب النفط والغاز، تطورت صناعات البتروكيماويات والصلب والإسمنت والسيارات، فضلا عن قطاعات التعدين والزراعة والخدمات. غير أن العقوبات الدولية وتقلبات العملة والاختلالات البنيوية شكلت تحديات بارزة أمام النمو في السنوات الأخيرة. ويعزز موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الرابط بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا، مكانتها الإقليمية، خاصة مع إشرافها على مضيق هرمز الحيوي وامتدادها إلى بحر قزوين، ما يمنحها ثقلا في معادلات أمن الطاقة والتجارة، رغم تراجع استخدام بعض المسارات التجارية عبر أراضيها بفعل الضغوط الدولية.
28/02/2026