دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة غير مسبوقة بعد شن هجوم عسكري واسع استهدف طهران ومدناً حيوية أخرى، أعقبه رد صاروخي إيراني طال قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج ومواقع داخل إسرائيل. هذا التصعيد السريع نقل التوتر من مستوى الحرب غير المباشرة إلى صدام إقليمي مفتوح، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة بشأن حدود هذه المواجهة وأهدافها الفعلية، وما إذا كانت مجرد إعادة رسم لمعادلات الردع أم تمهيداً لاستراتيجية ترمي إلى تغيير النظام في طهران، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الخليج وممرات الطاقة العالمية.
في هذا السياق، اعتبر إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المعطيات المعلنة من واشنطن وتل أبيب توحي بأن الهدف يتجاوز الضربات التكتيكية نحو مسعى أوسع لتقويض النظام الإيراني. وأوضح في تصريحه ، أن الهجمات المشتركة اعتمدت على عنصر المفاجأة واستهدفت شخصيات بارزة في هرم السلطة، مشيراً إلى أن إيران، باعتبارها قوة إقليمية ذات قدرات عسكرية واقتصادية معتبرة، كانت تتهيأ منذ سنوات لمثل هذا السيناريو، ما يجعل أمد الحرب مرشحاً للتمدد، مع احتمالين مفتوحين: إما إضعاف النظام إلى حد السقوط، أو فشل الهجوم في تحقيق هذا الهدف.
وأضاف المحلل أن الرهان الأمريكي الإسرائيلي، وفق التصريحات الصادرة، يقوم على خلق مناخ يتيح للمعارضة الإيرانية التحرك داخلياً، بما قد يفضي إلى تغيير سياسي من الداخل، وهو احتمال يبقى مرتبطاً بمدى تجاوب الشارع الإيراني. في المقابل، يعكس الرد الإيراني استيعاباً لطبيعة الرهانات المطروحة، إذ سعت طهران إلى توسيع دائرة الاستهداف لفرض معادلة ردع جديدة عبر التلويح بإمكانية انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ويرى حمودي أن المشهد يتسم بتبادل رسائل تصعيدية، حيث تراهن طهران على الصمود وإلحاق كلفة متصاعدة بخصومها، بينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى حسم سريع مدعوم بعوامل داخلية، ما يجعل احتمال تحول المواجهة إلى صراع طويل الأمد أحد أخطر السيناريوهات المطروحة على مستقبل المنطقة.
28/02/2026