تشهد مدينة الناظور تزايداً ملحوظاً في اعتماد بعض المحلات التجارية على التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تتصاعد فيه شكاوى مستهلكين بشأن ما يصفونه بـ”التباين” بين العروض الرقمية والواقع داخل المتاجر.
وفق معطيات ميدانية وشهادات متطابقة لزبائن، دأبت بعض محلات بيع السمك على نشر مقاطع مصورة بشكل شبه يومي، تُظهر أثماناً توصف بـ”الاستثنائية” و”الأرخص في المدينة”، مع إبراز أنواع معينة من الأسماك بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق.
غير أن عدداً من المواطنين أفادوا بأن هذه الأسعار غالباً ما تكون مرتبطة بكميات محدودة جداً، تنفد في وقت وجيز، أو أنها تخص نوعاً بعينه دون باقي المعروض. ويؤكد بعضهم أنهم يفاجؤون عند الوصول إلى المحل بوجود أسعار مختلفة عما تم الترويج له، أو بأن العرض انتهى دون توضيح مسبق لحجمه أو مدته.
ويرى متابعون أن غياب الإشارة الدقيقة إلى الكميات المتاحة أو مدة العرض يخلق لبساً لدى المستهلك، خاصة حين تُرفق الفيديوهات بعبارات حماسية توحي بتخفيضات شاملة.
في السياق ذاته، يشير مواطنون إلى أن بعض محلات بيع الملابس بـشارع تاويمة تعتمد بدورها على بث مباشر وعروض مكثفة عبر المنصات الاجتماعية، تتضمن عبارات من قبيل “عروض استثنائية” أو “أثمنة لا تقبل المنافسة”.
غير أن زيارات ميدانية وتصريحات زبائن تفيد بأن القطع التي يتم عرضها بالأثمنة المخفضة تكون محدودة للغاية، بينما تباع باقي السلع بأسعار مماثلة لما هو معروض في محلات أخرى بالمدينة.
هذا التباين بين الخطاب الإعلاني والواقع الميداني، بحسب مستهلكين، يعزز الانطباع بأن بعض الحملات تهدف أساساً إلى استقطاب الزبائن إلى داخل المحل، أكثر من كونها تخفيضات معممة تشمل مختلف السلع.
متابعون للشأن المحلي يعتبرون أن استمرار مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلباً على صورة السوق التجاري في الناظور، ويؤثر على منسوب الثقة بين التاجر والمستهلك.
كما دعا عدد من المواطنين إلى تفعيل دور لجان المراقبة المختصة بمراقبة الأسعار والإشهار التجاري، خاصة في ظل الانتشار الواسع للإعلانات عبر الوسائط الرقمية، مطالبين بضرورة إلزام التجار بتوضيح شروط العروض، ومدتها، والكميات المتاحة بشكل صريح.
ويؤكد هؤلاء أن تعزيز الشفافية وضمان مطابقة الإعلانات للواقع من شأنه حماية المستهلك ودعم مبدأ المنافسة النزيهة داخل السوق المحلي، بما يخدم مصالح جميع الأطراف.
04/03/2026