kawalisrif@hotmail.com

أزغنغان … ميناء عالمي استراتيجي على الأبواب وتعمير بلا رُبّان … مشروع بمليارات الدراهم وجماعة تتخبط في الفساد والتشويه العمراني !!

أزغنغان … ميناء عالمي استراتيجي على الأبواب وتعمير بلا رُبّان … مشروع بمليارات الدراهم وجماعة تتخبط في الفساد والتشويه العمراني !!

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تتحول جماعة أزغنغان إلى واجهة حضارية تواكب الدينامية الاقتصادية التي أطلقها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية بالجهة الشرقية، يبدو أن مسؤولي المدينة اختاروا مسارًا آخر لا علاقة له بصورة الاستثمار ولا بلغة التخطيط العصري.

فبدل أن تكون أزغنغان نموذجية كأقرب واجهة حضرية من منطقة صناعية واستثمارية ضخمة بمينائية الناظور-غرب المتوسط، تمدد عمرانها خلال السنوات العشر الأخيرة بشكل يثير الدهشة، فجميع الأحياء الثلاثة والعشرين، في مشهد أقرب إلى سباق مفتوح للعبث نحو التوسع منه إلى رؤية حضرية محكمة.

المفارقة أن المدينة القريبة من المشروع المينائي الضخم لم تنجح حتى في تأمين واجهة عمرانية منسجمة على الطريق المؤدي إليه. فالمحور الذي كان يفترض أن يكون بطاقة تعريف حضارية للإقليم، أصبح عبارة عن أحياء نشأت بارتجال واضح، على طول الطريق المؤدي إلى الميناء ، والذي سيدشنه الملك محمد السادس في صيف 2026 , وهو موعد نهاية الأشغال به ، بينما تنمو في العمق بنايات تطرح أكثر من سؤال حول كيفية الترخيص والمراقبة. وكأن التخطيط أصبح تفصيلًا ثانويًا في زمن يُفترض أنه زمن الاستراتيجيات الكبرى.

منذ سنة 2016، شهدت جماعة أزغنغان بدء بروز اختلالات كبرى في قطاع التعمير، مع حديث عن تداخل أدوار منتخبين وموظفين وأطراف مهنية في تدبير ملف العقار.

المواطن البسيط يتساءل: كيف لمدينة توصف بأنها بوابة حضرية قريبة من ميناء دولي ضخم ، أن تتحول إلى مجال يبقى فيه كل شيء قابل للمساومة؟ وأين كانت أعين المراقبة طوال عقد كامل؟

أزغنغان، بتاريخها النضالي وموقعها، تستحق أن تكون نموذجًا للتأهيل العمراني لا مثالًا يُضرب في الفوضى. فالاستثمار لا يُقاس فقط بعدد الأرصفة والسفن، بل أيضًا بصورة المدن المحيطة به. وإذا كانت المشاريع الكبرى ترفع سقف الطموح، فإنها في المقابل ترفع سقف المحاسبة !

وهكذا، بينما ترتفع الرافعات في عرض البحر استعدادًا لاستقبال سفن العالم، والإعلان رسميا عن إفتتاح الميناء الضخم ، تبدو أزغنغان وكأنها ما تزال تبحث عمّن يرفع لها مرساة التخطيط. مشروع بمليارات الدراهم يَعِدُ الإقليم بقفزة نوعية، وجماعة حضرية مجاورة لم تحسم بعد في أبجديات الانسجام العمراني؛ صورة تختزل مفارقة صارخة بين خطاب استراتيجي كبير وواقع محلي يُدار أحيانًا بمنطق “دبّر راسك”.

قد يكون الميناء جاهزًا لاحتضان التجارة الدولية، لكن السؤال الذي يؤرق الساكنة يظل معلقًا: هل المدينة جاهزة لاحتضان نفسها أولًا؟ أم سنكتفي بميناء عالمي يطلّ على أحياء تبحث عن هوية، وعلى تخطيط يبدو وكأنه يُكتب بقلم رصاص قابل للمحو عند أول صفقة؟ في انتظار الجواب، تبقى أزغنغان عالقة بين سفن تعبر نحو المستقبل… وخرائط لم تُحسم بعد.

04/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts