في ظل الحرب الدائرة بين إيران من جهة وتحالف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتباين التقديرات بشأن مستقبل هذا الصراع وتداعياته المحتملة على المنطقة والعالم. فبينما يتوقع بعض المراقبين اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولا إضافية، بل ويذهبون إلى حد التحذير من احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة، يرى آخرون أن الصراع سيظل محصورا في نطاقه الحالي، خاصة في غياب تدخل مباشر من قوى إقليمية كبرى قد تدفع نحو تصعيد أوسع.
وتزايدت هذه القراءات عقب الضربات التي نفذتها إيران واستهدفت سبع دول عربية، وهو ما أثار مخاوف متصاعدة من اتساع دائرة المواجهة. وفي هذا السياق تدخلت فرنسا لاعتراض مسيرات كانت متجهة نحو الإمارات، بينما أعلنت بريطانيا استعدادها للسماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية انخراط دول أوروبية وعربية أخرى في هذا النزاع المتصاعد.
وفي هذا الإطار، أوضح كريم عايش، الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن الحديث عن احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة يظل في نظره طرحا متشائما أكثر منه تحليلا واقعيا، رغم اتساع بؤر التوتر الجغرافي. ويرى أن انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، وتركيز الصين على تعزيز نفوذها في بحر الصين والمجالات البحرية المجاورة، يقللان من احتمال تحول الصراع إلى مواجهة كونية. وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية يهدف أساسا إلى تحييد الخطر الذي تمثله إيران بالنسبة لإسرائيل، وهو ما يجعل هدف تغيير النظام في طهران أحد السيناريوهات التي يتداولها العديد من المحللين الغربيين في سياق إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
من جانبه اعتبر إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن المعطيات الحالية لا تكفي للحديث عن حرب عالمية ثالثة، مشيرا إلى أن إيران تواجه ضغوطا متزايدة بعد استهداف قيادات سياسية بارزة وتعرض بنيتها العسكرية لخسائر مهمة. وأضاف أن محاولات طهران توسيع دائرة المواجهة عبر استهداف مناطق داخل إسرائيل أو جر أطراف إقليمية إلى الصراع تصطدم برفض دولي واسع لأي انزلاق نحو حرب شاملة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، سواء من حيث ثرواتها النفطية أو موقعها الحيوي في سوق الطاقة العالمية وممراتها التجارية الحساسة. كما أكد أن الدعم الدولي الذي تحظى به الولايات المتحدة وإسرائيل من قوى كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، مقابل غياب دعم رسمي مماثل لإيران، يجعل فرضية الحرب العالمية مستبعدة في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تزايد الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد والبحث عن تسوية سياسية تقلص كلفة الصراع الاقتصادية والعسكرية والبشرية.
05/03/2026