كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة “نيوزويك” أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران قد تحمل مكاسب استراتيجية لروسيا، رغم ما قد يبدو من خسارة موسكو لأحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ووفق التقرير، فإن التصعيد العسكري يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصاً متعددة لتعزيز موقعه الدولي، من خلال تكريس رؤيته القائمة على أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة لا بالقواعد، إضافة إلى تشتيت الاهتمام الدولي عن الحرب في أوكرانيا، وتعزيز عائدات الاقتصاد الروسي بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن إضعاف تماسك الموقف الأوروبي وفتح المجال أمام تمدد النفوذ الروسي في حال تعثر الاستراتيجية الأمريكية.
وأوضح التقرير أن التحرك العسكري الأمريكي يعزز السردية التي يعتمدها الكرملين في تفسير سلوكه على الساحة الدولية، إذ يرى بوتين أن القوى الكبرى تلجأ إلى القوة لحماية مصالحها الاستراتيجية عندما تعتبر نفسها مهددة. وفي هذا السياق، اعتبرت المجلة أن تبرير واشنطن للعمل العسكري ضد إيران بدعوى مواجهة تهديد أمني يشبه إلى حد بعيد الخطاب الذي استخدمه بوتين لتبرير غزو أوكرانيا، وهو ما يمنح موسكو حجة إضافية لتأكيد رؤيتها حول طبيعة النظام الدولي. كما أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يسهم في تحويل الأنظار والجهود الدبلوماسية بعيداً عن أوكرانيا، خاصة مع تعقيد مسار المفاوضات وتزايد الضغوط على واشنطن في أكثر من جبهة.
وأشار التقرير إلى أن المكاسب الاقتصادية قد تكون الأكثر وضوحاً بالنسبة لروسيا، إذ أدى التوتر في منطقة الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وقد انعكس ذلك إيجاباً على مداخيل موسكو النفطية، بما يخفف من آثار العقوبات الغربية المفروضة عليها. كما قد يؤدي اتساع رقعة الصراع إلى تعميق الخلافات داخل المعسكر الغربي، خصوصاً إذا شعر الأوروبيون بأنهم مستبعدون من القرارات الأمريكية الكبرى، وهو ما قد يفتح المجال أمام روسيا لتعزيز حضورها الدبلوماسي. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن موسكو قد تخسر أيضاً شريكاً استراتيجياً مهماً في المنطقة، غير أن السيناريو الأكثر فائدة للكرملين، بحسب المجلة، يتمثل في استمرار انخراط الولايات المتحدة في صراع طويل يستنزف مواردها ويمنح روسيا ما تعتبره أثمن مكسب في هذه المعادلة: الوقت.
05/03/2026