تمكنت الشرطة الأوروبية والإكوادورية من توجيه ضربة تاريخية للمافيا المعروفة باسم “ذئاب”، وهي منظمة إجرامية كانت تنقل لسنوات أطنانًا من الكوكايين إلى أوروبا. حسب السلطات، كانت الشبكة تنشط من مدينتي غواياكيل وماشالا، وهما مدينتان ساحليتان في إكوادور، أمريكا الجنوبية، وتعدان محاورًا اقتصادية وتجارية مهمة، وكانت قادرة على إرسال شحنات ضخمة مستخدمة شركات تصدير الفواكه كواجهة لنشاطاتها غير القانونية، وفق تقرير يوروبول.
بدأ التحقيق في يناير 2025 واستمر لأكثر من عام، بمشاركة أكثر من 100 ضابط شرطة و40 ممثلًا للسلطة القضائية في عدة دول. أسفرت العملية عن توقيف 16 شخصًا، بينهم هدف ذو قيمة عالية، بينما تم استدعاء أربعة آخرين للاستجواب لاحقًا. كما تم تنفيذ 26 مداهمة في منازل ومصادرة أسلحة ومركبات ومبلغ 810,000 دولار نقدًا. لتمويه المخدرات، كان أعضاء “ذئاب” يضعون الكوكايين داخل حاويات فواكه مبردة وأحيانًا ضمن شحنات أخرى، بهدف تجنب اكتشافها في الموانئ الأوروبية، وكانت لوجستيات المنظمة متقنة جدًا، تشمل غسل الأموال وتهريب الأسلحة بالإضافة إلى توزيع المخدرات.
في الأيام السابقة للعملية، تمكنت السلطات من مصادرات ضخمة للكوكايين في عدة نقاط بأوروبا والإكوادور، شملت 572 كغ في الإكوادور، و2.6 طن في هولندا في فبراير 2025، و1.1 طن في روتردام يونيو 2025، و3.165 طن في بلجيكا. وجرت هذه العمليات بفضل تنبيهات عن حاويات مشبوهة متجهة إلى أوروبا، مما سمح بتفتيشها بشكل انتقائي وكشف مدى تطور الشبكة وقدرتها على نقل المخدرات بشكل منظم.
أظهر التحقيق أن “ذئاب” كانت تتعاون مع منظمة إجرامية ألبانية، حيث يسافر أعضاء الشبكة إلى الإكوادور للتفاوض على شحنات كبيرة، وبعد وصول المخدرات إلى أوروبا، يتم توزيعها سريعًا عبر طرق بحرية معقدة وموانئ استراتيجية. وأكدت يوروبول أن هذه الشبكات تتكيف باستمرار مع الضغط الأمني، مستخدمة موانئ صغيرة، نقل بحري، وطرق إخفاء متطورة، مما يبرز أهمية التعاون الدولي المستمر لاعتراض شحناتها وتفكيك الشبكات الإجرامية العالمية.
يشكل تفكيك شبكة “ذئاب” ضربة قوية لمهربي المخدرات في أمريكا الجنوبية وأوروبا، ويؤكد على أن التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للقارات. ومع تصاعد تهريب المخدرات وتطور أساليب الإخفاء، تظل اليقظة المستمرة والعمل المشترك بين الدول ضرورة لا غنى عنها لضمان أمن المجتمعات وحماية الحدود من النفوذ الإجرامي.
05/03/2026