kawalisrif@hotmail.com

الحسبمة :    الأخطبوط يعيد الحياة إلى ميناء الصيد .. مفرغات تتجاوز 11.5 مليون درهم بعد ركود بداية السنة

الحسبمة : الأخطبوط يعيد الحياة إلى ميناء الصيد .. مفرغات تتجاوز 11.5 مليون درهم بعد ركود بداية السنة

استعاد ميناء الصيد بالحسيمة جزءاً من حيويته الاقتصادية بعد فترة ركود طبعت بداية السنة الجارية، وذلك بفضل الانتعاش الملحوظ في مفرغات الأخطبوط الذي أعاد الحركة إلى أرصفة الميناء وأسواق السمك. فبعد شهر يناير الذي اتسم بتراجع واضح في النشاط، شهد النصف الثاني من فبراير وبداية مارس 2026 تحسناً ملموساً في مؤشرات الصيد الساحلي والتقليدي، مما منح الصيادين والمهنيين جرعة من التفاؤل وأعاد الزخم إلى هذا المرفق البحري الحيوي بالواجهة المتوسطية.

وتفيد أحدث المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للصيد بالحسيمة أن الفترة الممتدة ما بين 19 فبراير و02 مارس 2026 سجلت تفريغ حوالي 194 طناً من مختلف الأصناف البحرية داخل الميناء، بقيمة مالية إجمالية تجاوزت 11.53 مليون درهم. ويكتسي هذا الرقم أهمية خاصة عند مقارنته بالفترة نفسها من سنة 2025، التي لم تتجاوز خلالها المفرغات 67 طناً بقيمة مالية بلغت نحو 3.8 مليون درهم، ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في حجم وقيمة المفرغات، إذ تضاعفت القيمة المالية بنحو ثلاث مرات تقريباً. كما بلغ متوسط السعر العام حوالي 59.54 درهماً للكيلوغرام، وهو ما يعزز مردودية نشاط الصيد بالنسبة للوحدات البحرية العاملة بالمنطقة.

ويجمع المهنيون داخل سوق السمك بالحسيمة على أن الأخطبوط كان المحرك الأساسي لهذا الانتعاش، بعدما استحوذ على ما يقارب 90 في المائة من إجمالي المفرغات المسجلة خلال الفترة المذكورة. فقد تجاوزت كميات الأخطبوط التي جرى تفريغها 170 طناً، محققة رقم معاملات يفوق 10.4 ملايين درهم، بمتوسط سعر استقر في حدود 62 درهماً للكيلوغرام. وإلى جانب هذا الصنف، عرف السوق حضور أصناف أخرى وإن بكميات أقل، لكنها سجلت أسعاراً مرتفعة نسبياً، حيث تصدر سمك موسى قائمة الأسعار بمتوسط بلغ 158 درهماً للكيلوغرام، يليه الكلمار بحوالي 139 درهماً للكيلوغرام، بينما حافظ كل من الباجو وسنبير على مستوى يقارب 113 درهماً للكيلوغرام. كما ساهم الكروفيت الوردي بحوالي 2.9 طن في تعزيز القيمة الإجمالية للمفرغات المسجلة خلال هذه الفترة.

وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية بعد مرحلة صعبة عاشها قطاع الصيد بالمنطقة خلال شهر يناير الماضي، الذي سجل تراجعاً ملحوظاً في مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بنسبة بلغت 54 في المائة، إذ انخفضت الكميات من 585 طناً خلال يناير 2025 إلى 268 طناً فقط في يناير 2026، وهو ما أثار مخاوف المهنيين بشأن مستقبل النشاط البحري في ظل تقلبات المناخ وتغير وفرة المخزون السمكي.

ورغم الانتعاش الظرفي الذي تحقق بفضل الأخطبوط، فإن عدداً من التقارير والدراسات العلمية دقت ناقوس الخطر بشأن الوضعية البيئية للثروة السمكية في الواجهة المتوسطية. فقد كشفت دراسة حديثة قدمتها جمعية “أزير” لحماية البيئة عن تراجع مقلق في المخزونات السمكية بالمنطقة، مشيرة إلى أن إنتاج الصيد الساحلي والتقليدي انخفض بأكثر من 30 في المائة مقارنة بسنة 2017. وأرجعت الدراسة هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها الاستغلال المفرط للموارد البحرية، وتأثيرات التغيرات المناخية على المنظومة البيئية، إضافة إلى انتشار ممارسات الصيد غير القانوني.

وفي ظل هذا التباين بين الانتعاش الظرفي الذي يعيشه الميناء حالياً والتحديات البنيوية التي تواجه القطاع، يؤكد مهنيون وخبراء في مجال الصيد البحري أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في تدبير الموارد البحرية، تقوم على تعزيز المراقبة البحرية للحد من التجاوزات التي تستنزف صغار الأسماك والأنواع المحمية، وتكثيف البحث العلمي لفهم تحركات المخزون السمكي وتأثير ارتفاع حرارة المياه على توزعه، إلى جانب تشجيع ممارسات الصيد المستدام بما يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي لآلاف الأسر التي تعتمد في معيشتها على خيرات البحر الأبيض المتوسط وسواحل الحسيمة.

وبين انتعاشة ظرفية يقودها “ذهب المتوسط” وتحديات بيئية متزايدة، يظل ميناء الحسيمة في حاجة إلى استراتيجية متكاملة توازن بين تحقيق مردودية اقتصادية مهمة للقطاع والحفاظ على الثروة السمكية للأجيال القادمة.

05/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts