كشفت مصادر مطلعة أن تقارير حديثة حول شبهات تلاعب في فوترة الماء والكهرباء دفعت مصالح وزارة الداخلية إلى إعلان حالة استنفار، بعدما رُصدت اختلالات في تدبير عدادات مشتركة وصنابير عمومية موجهة لأحياء السكن غير اللائق داخل عدد من الجماعات الترابية. وأوضحت المعطيات أن هذه المؤشرات دفعت المديرية العامة للجماعات الترابية إلى إطلاق عمليات تدقيق موسعة شملت مراجعة آلاف محاضر الاستهلاك والأداء داخل جماعات ومقاطعات تابعة لعمالات وأقاليم بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
وباشرت لجنة مركزية تابعة لمديرية الجماعات الترابية عمليات افتحاص ميدانية همّت وثائق توثيق الاستهلاك والفوترة، وذلك بعد بروز شبهات تتعلق باستمرار إصدار فواتير عدادات مشتركة مرتبطة بأحياء صفيحية سبق هدمها في إطار برامج إعادة الإسكان. كما سجلت اللجنة ملاحظات بشأن اختلالات في تدبير الصنابير العمومية، وسط مؤشرات على استغلالها في سياقات انتخابية، رغم المبادرات التي أطلقها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لإحداث جمعيات محلية تتكفل بتسيير هذه المرافق وضمان استخلاص مستحقات استهلاكها.
وأظهرت التقارير، بحسب المصادر ذاتها، تراكم متأخرات مالية بمليارات السنتيمات على عدد من الجماعات والمقاطعات لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وشركات التدبير المفوض سابقاً، أو الشركات الجهوية متعددة الخدمات حالياً. كما رصدت المصالح المركزية ارتفاعاً لافتاً في النفقات التشغيلية المرتبطة بالماء والكهرباء، بالتزامن مع تزايد طلبات مراجعة الفواتير وارتفاع المبالغ غير المؤداة. وترتبط هذه التحقيقات ببحث أوسع حول مديونية الجماعات الترابية التي بلغت نحو 27.5 مليار درهم خلال سنة واحدة، ما دفع وزارة الداخلية إلى التوجه نحو تشديد مراقبة النفقات التشغيلية للجماعات، خاصة تلك المتعلقة بفواتير الماء والكهرباء وتكاليف حظيرة السيارات وتعويضات الموظفين، في إطار مسعى لتعزيز الحكامة المالية وترشيد تدبير الموارد العمومية.
08/03/2026