أثارت جمعيات حماية المستهلك في المغرب تساؤلات حول الربط المتداول بين التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الأعلاف من جهة، وغلاء الأكباش قبيل عيد الأضحى من جهة أخرى، معتبرة أن هذا التفسير يفتقر إلى معطيات اقتصادية دقيقة. وأوضحت هذه الهيئات أن مثل هذه الروايات تبدو أقرب إلى تبريرات ظرفية لتفسير موجات الغلاء، محذرة من احتمال استغلال الأحداث الدولية لتبرير زيادات غير مبررة في الأسعار داخل السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المبررات التي يتم تداولها بشأن ارتفاع الأسعار لا تستند إلى معطيات واقعية، بل تهدف في نظره إلى تهيئة المستهلك نفسيا لتقبل زيادات مرتقبة. وأوضح في تصريح لجريدة كواليس الريف أن الموسم الفلاحي الحالي يوصف بالمقبول، وأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لا تؤثر بشكل مباشر على المواد الغذائية أو الأعلاف المستوردة، لافتا إلى أن المغرب يستورد جزءا كبيرا من الأعلاف من دول بأمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين والبرازيل، وهي مناطق بعيدة عن بؤر التوتر. كما أشار إلى أن تقلص عدد المربين الصغار خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الجفاف وارتفاع التكاليف، ساهم في تعزيز هيمنة فاعلين كبار على السوق، ما أثر على مستوى المنافسة.
من جانبه، حذر المدني دروز، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، من الانسياق وراء ما وصفه بالتضليل المتكرر الذي يظهر كل عام قبيل موسم الأضاحي، مؤكدا أن ربط الأسعار بالحروب أو الأزمات الدولية لا يستند إلى معطيات ملموسة. وأوضح أن السوق تعرف في هذه الفترة نشاطا مكثفا للوسطاء والمضاربين الذين يستغلون ارتفاع الطلب لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه. ودعا في هذا الإطار إلى تدخل مبكر من السلطات المعنية لضبط السوق ومحاربة الاحتكار والمضاربة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحقيق توازن عادل بين مصالح المستهلكين والمهنيين.
10/03/2026