في وقت تراهن فيه الدولة على تحفيز الاستثمار وتسريع وتيرة التنمية، بدأت تتصاعد موجة من الانتقادات بجهة طنجة تطوان الحسيمة بسبب السياسة الجديدة التي تعتمدها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والتي يعتبرها عدد من المواطنين والمنعشين العقاريين عائقاً أمام إطلاق مشاريع جديدة.
وبحسب معطيات متحصلة من أوساط المهنيين، فقد كان العمل في السابق، تحت إشراف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، يقوم على نظام يتيح للمستثمر أو المواطن الذي يتكفل بإنجاز دراسة تقنية وتمويل تركيب محول كهربائي أو جزء من شبكة الربط، الاستفادة من تعويض يمتد إلى عشر سنوات. وكان هذا النظام يسمح باحتساب مساهمة كل مستفيد جديد من نفس الشبكة، ما يضمن استرجاع جزء من المصاريف ويشجع على الاستثمار.
غير أن هذا النظام تغير مع دخول الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث أصبح المستثمر أو المواطن مطالباً بتحمل تكاليف قد تصل إلى ملايين السنتيمات لإنجاز البنية التحتية المرتبطة بالربط الكهربائي، دون أي آلية واضحة للتعويض. وفي المقابل، يستفيد مستعملون آخرون من نفس الشبكة دون المساهمة في هذه التكاليف، وهو ما يثير تساؤلات حول مبدأ العدالة في توزيع الأعباء.
مصادر متطابقة أكدت أيضاً أن المواطنين الذين يلجؤون إلى الإدارات الإقليمية للاستفسار حول هذه الإجراءات غالباً ما يتلقون جواباً واحداً من مسؤولي أقسام الدراسات مفاده أن المصالح المحلية تطبق فقط تعليمات الإدارة الجهوية بطنجة، الأمر الذي يعكس، بحسب متابعين، مركزية القرار وغياب توضيحات رسمية للرأي العام.
وأدى هذا الوضع، وفق فاعلين محليين، إلى عدة انعكاسات مقلقة، من بينها تراجع رغبة المستثمرين في إطلاق مشاريع جديدة، وتباطؤ عملية ربط التجزئات السكنية بالكهرباء، إضافة إلى تزايد شعور المواطنين بغياب الإنصاف.
وفي ظل هذه المعطيات، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل السلطات الترابية، وعلى رأسها والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب عمال الأقاليم، من أجل فتح هذا الملف وإيجاد حلول منصفة تضمن التوازن بين مصالح المستثمرين وحقوق المواطنين.
ويرى متابعون أن الحفاظ على جاذبية الاستثمار بالجهة يتطلب قرارات واضحة وجريئة تعيد الثقة للفاعلين الاقتصاديين، وتضع حداً للإشكالات التي قد تتحول، في حال استمرارها، إلى عائق حقيقي أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
10/03/2026