تشهد الأسواق الأوروبية خلال الأسابيع الأخيرة اضطرابًا واضحًا في أسعار الطماطم، حيث قفزت إلى مستويات غير مسبوقة قاربت 8 يورو للكيلوغرام في بعض نقاط البيع، في واحدة من أقوى موجات الغلاء التي يعرفها هذا المنتوج الأساسي في السلة الغذائية الأوروبية.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، فإن هذا الارتفاع الحاد يعود أساسًا إلى اضطرابات مناخية في بلدان الإنتاج بجنوب المتوسط، وعلى رأسها المغرب، إضافة إلى تأثيرات مرتبطة بتأخر موسم الحصاد الصيفي وتراجع حجم الصادرات الموجهة نحو الأسواق الخارجية.
وتشير المعطيات إلى أن الإجراءات المرتبطة بتنظيم وتقييد بعض عمليات التصدير من المغرب ساهمت بشكل غير مباشر في تقليص العرض داخل السوق الأوروبية، وهو ما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب.
ورغم أن هذه التدابير تهدف بالأساس إلى ضبط الأسعار داخل السوق المحلية المغربية وحماية القدرة الشرائية للمستهلك الداخلي، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة على المستوى الخارجي، حيث وجد المستوردون الأوروبيون أنفسهم أمام نقص حاد في الكميات المتوفرة.
ورغم الارتفاع الصاروخي للأسعار، لا يزال الطلب على الطماطم في أوروبا قويًا، خاصة مع دخول فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة، حيث يراهن المستهلكون على تحسن تدريجي في وفرة المنتوج خلال الأيام المقبلة مع انطلاق الموسم الفعلي للحصاد.
غير أن خبراء السوق يحذرون من أن أي تأخر إضافي في سلاسل التوريد قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، أو حتى يدفعها لمزيد من الصعود في بعض الدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات المغربية.
هذا الوضع خلق حالة من الارتباك داخل الأسواق، حيث أصبح المستهلك الأوروبي يواجه أسعارًا غير مسبوقة لمنتوج يعتبر من أساسيات المائدة اليومية، فيما تبحث شركات التوزيع عن بدائل لتغطية العجز الحاصل في الإمدادات.
ويرى مراقبون أن أزمة الطماطم الحالية تعكس بشكل واضح هشاشة التوازن في سلاسل الغذاء الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات تعتمد فيها أوروبا بشكل كبير على دول جنوب المتوسط.
26/04/2026