kawalisrif@hotmail.com

عيد الأضحى بين الأسوار والضفاف والحدود المغلقة :     مغاربة مليلية يبحثون عن أضحيتهم خارج أسوار مدينتهم … والناظور يحتضن الفرح

عيد الأضحى بين الأسوار والضفاف والحدود المغلقة : مغاربة مليلية يبحثون عن أضحيتهم خارج أسوار مدينتهم … والناظور يحتضن الفرح

تستعد الضيعات الفلاحية ومحلات بيع اللحوم بمدينة مليلية المحتلة لاستقبال رؤوس الأغنام (الأضاحي) الخاصة بعيد الأضحى 2026، حيث يُرتقب وصولها خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تعبئة لوجستية وصحية مكثفة لضمان مرور العملية في ظروف “مثالية”، على الورق على الأقل، فيما يفرض الواقع إيقاعه الخاص كل سنة.

ويعمل مهنيّو قطاع تربية المواشي والجزارة منذ أسابيع على استكمال الاستعدادات، بين ضبط الأرقام وتدبير الطلب، في موسم يُعتبر “الذروة الاقتصادية” للقطاع، وإن ظل مرهوناً بتقلبات الأسعار وشروط السوق أكثر من ارتباطه بروح المناسبة نفسها.

هذه السنة، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً عن سابقاتها، سوى في مزيد من الارتفاع في الأسعار وتزايد الضغط على القدرة الشرائية. فبعد سنة شهدت تراجعاً ملحوظاً في عدد الأضاحي والذبائح، يطرح السؤال نفسه من جديد: هل يستطيع السوق إعادة التوازن، أم أن الأسر ستواصل دفع فاتورة الغلاء؟

ووفق مهنيين في القطاع، فإن أسعار الأضاحي تواصل منحاها التصاعدي خلال سنة 2026، مع احتمال تسجيل زيادات إضافية مرتبطة بتكاليف النقل وأسعار الوقود، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.

وأكدت مصادر مهنية أن ضيعة “دينا” الواقعة على طريق فرخانة تستعد لاستقبال حوالي 2500 رأس من الأغنام، يُتوقع وصولها خلال عشرة أيام تقريباً، في عملية أشبه بسباق ضد الزمن لضمان تزويد السوق في موعده المعتاد.

أما ضيعة “العيادي” قرب “غرانخا ترامونتي”، فتُرجّح بدورها وصول الأضاحي خلال الأسبوع الثاني من شهر ماي، في مشهد يتكرر كل سنة مع اختلاف طفيف في الأرقام والتفاصيل.

وبخصوص الأثمنة، أوضح المهنيون أنها ستتفاوت حسب النوع والحجم، مع الإشارة إلى أن أغلب أضاحي مليلية يتم جلبها من شبه الجزيرة الإيبيرية، غير أن تكاليف النقل وعمر الماشية ومتطلبات التربية تظل عوامل مؤثرة في الأسعار، وتتحول كل سنة إلى ضغط إضافي على السوق.

ورغم كل هذه الترتيبات، تبقى القدرة الشرائية للأسر مصدر قلق حقيقي، في ظل استمرار موجة الغلاء، ما ينعكس بشكل مباشر على طقوس الاحتفال بهذه المناسبة الدينية لدى الساكنة المحلية، التي تجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين إحياء الشعيرة وحدود الإمكانيات.

وفي ختام هذا المشهد الاجتماعي والاقتصادي المتشابك، يبدو أن عيد الأضحى، رغم ما يرافقه من ارتفاع في الأسعار وضغوطات معيشية متزايدة، يظل مناسبة لا تُقاس بالأرقام ولا تُختزل في حركة الأسواق، بل بما يحمله من دفء إنساني وروابط عائلية متجددة تعيد وصل ما تفرّق من القلوب.

وفي هذا السياق، يفضّل عدد كبير من المغاربة القاطنين بالثغر المحتل اقتناء أضاحي العيد من إقليم الناظور ونواحيه، بل وذبحها في مسقط الرأس أو في منازلهم الثانية رفقة ذويهم، في مشهد يعيد ترتيب الجغرافيا العائلية كل سنة، وكأن الحدود لا تُلغى لكنها تُؤجَّل فقط أمام موعد العيد.

ويعود ذلك أساساً إلى استمرار المنع المفروض على إدخال اللحوم والأغنام إلى المدينة، إضافة إلى منع إدخال رؤوس الأغنام من السلالات المغربية التي يفضلها كثير من السكان، ما يدفع العديد من الأسر إلى تنظيم شعائرها خارج أسوار المدينة، وكأن الفرح يحتاج دائماً إلى “تصريح عبور” خاص به.

أما في إقليم الناظور، وكما في كل سنة، تتحول المناسبة إلى محطة اجتماعية وروحية مميزة، حيث يختار الكثيرون قضاء العيد بين الأهل والأحباب، في أجواء تطبعها صلة الرحم، وتبادل الزيارات، وتقاسم لحظات الفرح، وسط دفء إنساني لا يحتاج إلى جمارك ولا إلى تأشيرات.

 

01/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts