kawalisrif@hotmail.com

جماعة الحسيمة تعقد دورة ماي وتصادق بالإجماع على النقط المدرجة

جماعة الحسيمة تعقد دورة ماي وتصادق بالإجماع على النقط المدرجة

الحسيمة: دورة جماعية بنَفَس تدبيري قوي… قرارات مالية وشراكات اجتماعية، وخارج القاعة جموع المواطنين تشكو قلة اليد وضيق العيش

في أجواء يطبعها رهان التدبير وتحديات المرحلة، عقدت جماعة الحسيمة، اليوم الاثنين 04 ماي 2026، أشغال دورتها العادية لشهر ماي برسم السنة الجارية، على الساعة العاشرة صباحاً بمقر الجماعة، في جلسة فريدة خُصصت لتدارس حزمة من الملفات الحيوية ذات الأبعاد المالية والتنظيمية والتنموية.

الدورة، التي انعقدت بجدول أعمال غني ومتشعب، حملت في طياتها مؤشرات واضحة على سعي المجلس إلى إعادة ترتيب أولوياته المالية، حيث تصدرت أشغالها نقطة الدراسة والمصادقة على برمجة الفائض المالي برسم سنة 2026، إلى جانب تحويل اعتمادات بالجزء الأول من الميزانية. وهي خطوات تقنية، لكنها حاسمة، تروم تحقيق نوع من التوازن المالي وضمان توجيه أمثل للموارد نحو المشاريع ذات الأولوية.

وفي الشق الجبائي، ناقش المجلس تعديل قرار يهم نسب وأسعار الضرائب والرسوم والحقوق المستحقة لفائدة ميزانية الجماعة، في سياق البحث عن موارد إضافية وتحيين المنظومة الجبائية بما يواكب الإكراهات الاقتصادية والمالية الراهنة.

أما على مستوى التعمير، فقد تمت دراسة ملف تسوية وضعية عقارية تتعلق بقطعة أرضية مشيد فوقها دكان بشارع مولاي يوسف، في خطوة تندرج ضمن جهود تقنين الوضعيات غير النظامية وتعزيز وضوح الملكية العقارية داخل النفوذ الترابي للجماعة.

وفي بعده البيئي والبنيوي، توقف المجلس عند ملف نزع ملكية عقار مخصص لتوسيع محطة معالجة المياه العادمة بصباديا، وهو مشروع استراتيجي يعكس وعي الجماعة بأهمية البنيات التحتية المرتبطة بالتطهير السائل، وما لها من أثر مباشر على جودة العيش وحماية المحيط البيئي.

كما لم تغب زاوية تدبير الممتلكات الجماعية، حيث تدارس المجلس كناش التحملات الخاص ببيع المتلاشيات، من عتاد وآليات وسيارات وشاحنات، في إطار عقلنة تدبير الرصيد اللوجستيكي للجماعة وتثمينه.

وعلى صعيد الشراكات، بصمت الدورة على توجه واضح نحو الانفتاح والتعاون، من خلال التداول بشأن ثلاث اتفاقيات نوعية: الأولى مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتأهيل وتسيير ملاعب القرب، والثانية مع جمعية أصدقاء المرضى المعوزين لدعم الولوج إلى العلاج عبر توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما همّت الثالثة تنظيم معرض للمنتوجات المحلية بشراكة مع الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، في مبادرة تروم دعم الاقتصاد المحلي والتعريف بالمؤهلات المجالية للحسيمة.

وتعكس مخرجات هذه الدورة التي صودق على نقاطها بالإجماع ، في مجملها، توجهاً نحو إرساء مقاربة تدبيرية متكاملة، تجمع بين الانضباط المالي، والانفتاح الاجتماعي، والاستثمار في البنيات التحتية، بما من شأنه تعزيز جاذبية المدينة وتحسين جودة الخدمات المقدمة لساكنتها، في سياق يتطلب الكثير من النجاعة والابتكار في تدبير الشأن المحلي.

وما إن أُسدِل الستار على أشغال الدورة، حتى تحوّل محيط مقر الجماعة إلى لوحة إنسانية ثقيلة: طوابير ممتدة من نساء وأرامل، عاطلين وأرباب أسر، يرفعون مطالب لا تحتمل التأجي ، وأدوية لذويهم في ظل أمراض لا تنتظر. بين أيديهم فواتير متراكمة، وموارد شحيحة، وأبواب موصدة أمام أي بدائل. وجوه شاحبة ونداءات متقاطعة تحكي عن ضيق يشتد يوماً بعد يوم، وعن مدينة يبدو أن عجلة اقتصادها أصابها “ثقب حاد”، فتتباطأ حتى تكاد تتوقف، تاركة خلفها فراغاً اجتماعياً يتسع ويضغط بقوة على الفئات الهشة. مشهد بهذا الحجم لا يمر كعابر، بل يفرض نفسه كجرس إنذار يدعو إلى تحرك عاجل واستجابات عملية، قبل أن يتحول الاختناق المعيشي إلى أزمة أعمق.

04/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts