في مشهد يكشف حجم الارتباك الذي تعيشه مليلية ، خرج رئيس الحكومة المحلية ، خوان خوسي إمبروذا، مطالباً بعقد اجتماع مع هيئة AENA (المطارات الإسبانية والملاحة الجوية)، بعد أن تحولت الرحلات الجوية إلى ما يشبه “اليانصيب”، إثر أسبوعين متتاليين من الإلغاءات المتواصلة.
آخر فصول هذا العبث ، كان يوم السبت 2 ماي، حين تم إلغاء نحو عشرين رحلة دفعة واحدة، في رقم صادم شلّ كل الخطوط الرابطة بين مليلية ومدن مثل مالقا، ألميريا، غرناطة، إشبيلية، مدريد وبرشلونة. وضعٌ اعتبره إمبروذا دليلاً صارخاً على “خطورة المرحلة”، لكنه في الوقت ذاته لم يُخفِ تشاؤمه من أي تحرك فعلي، متوقعاً—بشيء من السخرية—أن يُقابل طلبه بـ“التسويف المعهود”.
ولم يفوّت المسؤول الفرصة لتوجيه سهام النقد إلى حكومة بيدرو سانشيز، متهماً إياها، ومعها مندوبة الحكومة سابرينا موح، بالعجز أو التجاهل، وكأن ما يجري في سماء مليلية لا يعني أحداً في مدريد. بل ذهب أبعد من ذلك، حين اعتبر أن من “لا يدرك حجم الكارثة، عليه أن يفسح المجال لغيره”.
وبين شدّ وجذب سياسي، يظل الواقع أكثر قسوة: مطار يفتقر—بحسب الانتقادات—لأنظمة اقتراب حديثة، وخطوط جوية بلا ضمانات حقيقية، وتذاكر بأسعار مرتفعة مقابل خدمة غير مستقرة. أما الحلول، فتبقى حبيسة التصريحات، من قبيل توسيع نظام “الخدمة العمومية الإجبارية” ليشمل خطوطاً جديدة نحو مالقا ومدريد، بهدف خفض الأسعار وضمان استمرارية الرحلات… لكن دون أثر ملموس على أرض الواقع.
في المحصلة، تبدو مليلية وكأنها تعيش عزلة جوية متفاقمة؛ فلا الطائرات تلتزم بمواعيدها، ولا الوعود السياسية تجد طريقها إلى التنفيذ، في مشهد يلخصه الشارع بسخرية مريرة: “رحلات تُلغى بالجملة… وحكومة تكتفي بالمشاهدة من برج المراقبة!”.
04/05/2026