بعد أكثر من سنتين من “الهروب التكتيكي” بين شوارع إسبانيا ، لا يزال اسم ميمون بوشيخ “الزبيخرا” يحوم في أروقة جماعة الناظور كعضو “مقدّس لا يُمس”، رغم أن اسمه يتردد في دفاتر الشرطة القضائية أكثر مما يتردد على لسان ناخبيه ( إن تبقّى منهم أحد ) .
الزبيخرا، الذي ينتمي لحزب رئيس الجماعة – الاتحاد الاشتراكي، لمن فقد ذاكرته السياسية – لم يكن مجرد عضو بسيط، بل تحوّل إلى رمز خارق يجمع بين عبقرية الاختفاء ومهارة الاحتيال والنصب ، في توليفة تجعل هاري بوتر يشعر بالخجل.
ورغم أن.جريدة “كواليس الريف” ، نبشت ملفه ونشرته على الملأ بحجم ثلاث مذكرات بحث وملف ثقيل بالنصب والاحتيال، إلا أن مجلس الجماعة فضّل أن يمارس رياضة “اللامبالاة الفنية”، واضعًا فيتو الصمت فوق كل صوت يدعو لمحاسبة “الزبيخرا” على الغياب .
ثلاث مذكرات بحث؟ هارب إلى أوروبا؟ تُهم خطيرة؟ لا مشكلة ! طالما أن اسمه لا يزال محفورًا في لائحة أعضاء الأغلبية ، فإن الكرسي لا يُفرَّغ، حتى لو جلس عليه شبح.
لكن، وكما يقول المثل المغربي: “حتى الحجر كيتشقق من كترة المطر”، اضطر رئيس الجماعة، بعد مراسلة من السلطات ، إلى كسر طقوس الانتظار المقدّس، وقرر على مضض إدراج نقطة “عزل الزبيخرا” في جدول أعمال دورة ماي الجاري ، فقط بعدما أصبح الوضع شبيهًا بفيلم عبثي طويل انتهت فيه حبكة المنطق.
ولأننا نعيش زمن العجائب، لا يمكن الجزم إن كان هذا القرار نابعًا من صحوة ضمير، أم فقط استجابة خجولة لعبارة أرسلتها الجهات المختصة مفادها: “راكُم شوهتونا… ديرو خِدمتكم” !.
فهل سيكون هذا الإدراج خطوة أولى نحو تنظيف الجماعة من الأسماء التي لا تحضر إلا في سجلات الشرطة ؟ أم أننا سنحتاج لسيناريو رابع، هذه المرة بعنوان: “مذكرة بحث ضد من يتستر على الفارّين”؟.
