اندلع جدل حاد بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم التي يقودها الحزب الشعبي المعارض (PP) اليوم الإثنين، على خلفية خطة إعادة توزيع القُصّر المهاجرين غير المصحوبين، في ظل تبادل الاتهامات بشأن غياب الإرادة السياسية والتصرفات “غير القانونية”.
جاء التصعيد في سياق انعقاد المؤتمر القطاعي للطفولة والمراهقة بالعاصمة مدريد، برئاسة وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، لمناقشة آليات توزيع نحو 4400 قاصر، أغلبهم من جزر الكناري، بموجب مرسوم ملكي صادق عليه البرلمان مؤخرًا.
أكدت ريغو أن العقبة الحقيقية لا تكمن في نقص المعلومات، بل في “غياب الإرادة السياسية” لدى حكومات الحزب الشعبي لتنفيذ الخطة، مشددة على أن الحكومة منفتحة على المقترحات وتعمل منذ أكثر من عام بـ”حسن نية”. لكنها اصطدمت برفض صريح من عدة أقاليم كمدريد وفالنسيا، التي نددت بما وصفته بـ”انعدام التشاور المسبق وفرض الأمر الواقع”.
وأوضحت ريغو أن الاجتماع الاستثنائي قانوني ويتماشى مع اللوائح، مؤكدة أن “كافة الضمانات القانونية مؤمّنة”.
من جانبها، شجبت آنا دافيلا بونسي دي ليون، ممثلة مدريد، الخطة ووصفتها بـ”التوزيع القسري وغير المتوازن”، مشيرة إلى أن مدريد وحدها ستُحمّل بقرابة 2000 قاصر، في حين تحظى كتالونيا، حسب قولها، بـ”معاملة تفضيلية”. واتهمت الحكومة المركزية باستخدام القُصّر “كورقة تفاوضية” ضمن تحالفاتها السياسية، في إشارة إلى صفقات مع قادة كتالونيين.
قدّمت حكومة مدريد طعنًا أمام المحكمة الدستورية ضد المرسوم الملكي، معتبرة إياه اعتداءً على صلاحيات الأقاليم. وقد قبلت المحكمة النظر في الطعن، ما يعزز موقف المعارضين ويضفي على الأزمة بُعدًا قانونيًا قد يمتد أثره إلى توازن السلطات في البلاد.
في هذه الأثناء، عبّر رئيس جزر الكناري عن قلقه الشديد، محذرًا من أن مراكز الإيواء في الإقليم بلغت حد الانهيار، ودعا إلى تضامن فعلي من بقية الأقاليم لتقاسم المسؤولية.
حذّرت منظمات حقوقية، أبرزها “أنقذوا الأطفال”، من تسييس ملف القُصّر، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لحمايتهم، لا للمكاسب السياسية. وفي السياق ذاته، نبهت خبيرة القانون الدستوري، لورا روميرو، إلى أن النقاش يتجاوز الإطار القانوني ليطال البعد الأخلاقي، معتبرة أن التضامن الإقليمي أحد ركائز النموذج الإسباني.
رغم الدعوات للحوار، تشير أجواء الاستقطاب السياسي إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق قريب. ومن المرتقب استمرار المفاوضات داخل المؤتمر القطاعي، في وقت تتجه فيه حكومات الحزب الشعبي نحو تشديد موقفها بانتظار قرار المحكمة.
تسلّط هذه الأزمة الضوء على التعقيدات التي تحكم علاقة المركز بالأقاليم، وتكشف هشاشة التوازن بين مقتضيات الطوارئ الإنسانية وحسابات السياسة والسلطة، في لحظة حساسة تعيد رسم ملامح سياسة الهجرة في البلاد.
05/05/2025