في وقتٍ تُعلن فيه منصة “eBird” العلمية عن رصد طيور نادرة ومهددة بالانقراض تعود إلى مواقعها الطبيعية في المغرب، يخيّل إلينا أن الطبيعة قررت التمرد على عبث البشر — وكأنها تعيد كتابة سيناريو التعافي بعيدًا عن المشاريع الإسمنتية التي تُسَوَّق كـ”تنمية”.
فها هي “الأوزة الرمادية” تحطّ عند سد أجراص، و”السرسولة زرقاء الجناحين” ترفرف في واد ماسة، في مشهد بيئي يبعث الأمل ويُحرج صُنّاع القرار. الأراضي الرطبة التي طالها الإهمال أثبتت، مرة أخرى، أنها أكثر فهماً لدورة الحياة من أولئك الذين يديرون البيئة من خلف مكاتب زجاجية ومصطلحات بيروقراطية.
أما “منتزه الطيور ببحيرة مارتشيكا”، ذلك المشروع الذي قُدِّم بوقارٍ استعراضي على أنه “جنة الطيور”، فلا يرقى اليوم حتى لأن يُوصَف بمقبرةٍ بيئية. الملايين التي أُنفقت عليه لم تجذب سوى النسيان، والجزيرة الاصطناعية التي شُيّدت وسط البحيرة لم تجلب الطيور، بل طردتها، بقطع مساراتها الطبيعية وتدمير موائلها. “النحام الوردي” — الذي كان رمزًا للمكان — اختفى بصمت، دون أن يترك خلفه سوى حسرة على ما يمكن أن يكون.
والأدهى أن التخبط الإداري مستمر. من المدير السابق الذي بشّر بـ150 ألف سائح، إلى المديرة الحالية التي تُدير مشروعًا بيئيًا كما تُدار ملفات العقار: من فوق، دون ملامسة للأرض، ولا للطيور، ولا لأدنى حسّ بالمسؤولية.
في نهاية المطاف، الطيور لا تكترث لخطط التنمية ولا لتقارير الأداء السنوية. ما يعنيها هو المستنقع، الرطوبة، الشجيرات، والسكينة. وما يجري في مارتشيكا ليس تنمية، بل تدمير ببطاقة دعوة رسمية.
05/05/2025