kawalisrif@hotmail.com

مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء: طموح جزائري يصطدم بالواقع

مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء: طموح جزائري يصطدم بالواقع

رغم الضجيج الإعلامي والدبلوماسي الذي تثيره الجزائر حول مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والذي يفترض أن يربط بين حقول الغاز النيجيرية وشبكة الأنابيب الجزائرية مرورًا بالنيجر، إلا أن المشروع يواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية قد تنسف جدواه من الأساس.

وعلى الرغم من المحاولات الجزائرية الحثيثة لتقديم المشروع كبديل استراتيجي لمشروع أنبوب الغاز الأطلسي (نيجيريا – المغرب)، فإن الحقائق على الأرض ترسم صورة مغايرة، بل ومقلقة، لمستقبل هذا المشروع.

فوفقاً لمنصة “الطاقة” الأميركية، تبرز العراقيل من قلب النيجر، الشريك المحوري في مسار الأنبوب، حيث تشير المعلومات إلى أن نيامي لم تعد متحمسة لمواصلة الدراسات التقنية المتعلقة بالمشروع. ووفقاً لمصادر جزائرية مطلعة، فإن النيجر ترفض المضي قدماً في إنجاز الدراسات اللازمة، وهو ما يضع المشروع كله في مهبّ الريح.

هذا الفتور النيجري يأتي في وقت كانت الجزائر تعوّل فيه على تسريع خطوات التنفيذ، وصولًا إلى اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في 2026. لكن تعنّت النيجر، وعدم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب غموض المواقف داخل الجزائر نفسها، تعرّي هشاشة المشروع وتكشف عن غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة.

ومن اللافت أن الجزائر، بدلًا من بناء الثقة الإقليمية وتعزيز الشراكة المتوازنة، انشغلت في الترويج للمشروع كأداة تنافسية ضد المبادرات المغربية، في خطوة تفتقر للحكمة وتكرّس لمنطق الصراع بدل التعاون.

لقد استضافت الجزائر بالفعل اجتماعات فنية ووزارية، ووقّعت اتفاقيات ومذكرات تفاهم، لكنها ظلت حتى اللحظة أسيرة الشعارات أكثر من كونها قادرة على تحويل الوعود إلى واقع. فمشروع بهذا الحجم لا يُبنى على المناكفات السياسية، بل على وضوح المصالح، واستقرار الجوار، وثقة الشركاء — وهي عناصر تبدو اليوم مفقودة في المشهد الجزائري.

باختصار، أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يُفترض أنه ورقة رابحة للجزائر، بات مهددًا بأن يتحوّل إلى مشروع وهمي يُضاف إلى سلسلة من المشاريع التي لم تغادر الورق، نتيجة سوء التقدير، وضعف الحوكمة، وتغليب الحسابات السياسية الضيقة على الرؤية الاقتصادية بعيدة المدى.

05/05/2025

مقالات خاصة

Related Posts