يشير النص إلى أن يوم 14 أبريل يمثل محطة رمزية في مسار المالية العمومية بالمغرب، باعتباره تاريخا مرتبطا ببدايات الإصلاحات المالية التي أطلقتها الحركة الوطنية عقب الاستقلال، والتي ربطت بين بناء الدولة الحديثة وترسيخ حكامة مالية متقدمة. ويستحضر هذا التوجه أسماء بارزة من تلك المرحلة التي اعتبرت أن نجاح مشروع المغرب المستقل يمر أساسا عبر إصلاحات مالية عميقة تؤطر تدبير المال العام وتمنع سوء استخدامه، في سياق كان يدفع نحو إرساء أسس مؤسسات مالية حديثة قبل صدور الدساتير والقوانين التنظيمية الأولى.
ويعرض النص تطور الفكر المالي المغربي عبر محطات لاحقة، من بينها الإصلاحات المرتبطة بالقانون التنظيمي للمالية لسنة 2015، وما تلاه من التزامات حكومية بإعادة النظر في منظومة التدبير المالي العمومي. كما يبرز الحاجة إلى تجاوز النموذج التقليدي المستوحى من تجارب أجنبية، والانتقال نحو مقاربات أكثر ارتباطا بخصوصيات المغرب، مع الاستفادة من تجارب دولية حديثة في الحكامة المالية القائمة على النتائج، وربط السياسات العمومية بالأهداف القطاعية والجهوية، وتعزيز اللامركزية في اتخاذ القرار المالي.
وفي هذا السياق، يدعو النص إلى بلورة “دستور مالي جديد” يعيد هيكلة المنظومة المالية على أساس الفعالية والنتائج، ويربط بين البرامج الحكومية والتنزيل المالي لها، مع إدماج البعد الجهوي في تقييم السياسات العمومية. كما يطرح ضرورة تجاوز الازدواجية بين البنيات الإدارية والمالية، وإرساء قوانين برمجة مالية استراتيجية تضمن استدامة الاختيارات العمومية، إلى جانب تكوين نخب تدبيرية جديدة قادرة على مواكبة التحولات، بما ينسجم مع متطلبات “المغرب الصاعد” كما يصفه النص، في إطار حكامة مالية أكثر نجاعة وارتباطا بالأثر المجتمعي.
14/04/2026