احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أمس الثلاثاء، ندوة أكاديمية خصصت لموضوع “التواصل حول المجالات الترابية في المغرب: الهوية، التنوع والجاذبية”، في إطار مواكبة النقاش الوطني حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. وهدفت هذه المبادرة، المنظمة بشراكة مع جمعية “تراث بلادي للتربية والعلوم والثقافة”، إلى استكشاف دور التواصل العمومي في دعم الأثر التنموي، وتحويل المجال الترابي من مجرد حيز جغرافي إلى رافعة للهوية والجاذبية والاستدامة.
وفي هذا السياق، أبرز المتدخلون أن فهم المجال الترابي يتجاوز البعد الجغرافي والإداري، ليشمل أبعادا اجتماعية وثقافية ورمزية تعكس تفاعل الذاكرة مع التحولات، مؤكدين أهمية الربط بين الانتماء المحلي والرؤية الوطنية الشاملة. كما شددوا على أن التواصل الترابي لم يعد يقتصر على الترويج، بل أصبح أداة استراتيجية لتثمين الخصوصيات المحلية وتحقيق التوازن بين الجاذبية الاقتصادية والحفاظ على الموارد، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في إطار السياسات العمومية والحكامة الترابية.
كما ناقشت الندوة تحديات تفعيل هذا النوع من التواصل على المستوى المحلي، حيث أشار أكاديميون ومهنيون إلى محدودية التجارب الحالية واقتصارها في كثير من الأحيان على مبادرات إشهارية، مقابل الحاجة إلى استراتيجيات مندمجة تعكس هوية كل مجال وتعزز انخراط المواطنين. وتم التأكيد، في هذا الصدد، على أهمية التخطيط الاستراتيجي والتعاون بين الجماعات الترابية والدولة والقطاع الخاص، إلى جانب ضرورة تطوير السياسات الثقافية بما يواكب التحولات الرقمية ويحافظ على التنوع الثقافي، باعتباره رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
15/04/2026