يتصاعد الجدل بشكل لافت داخل مدينة بركان، بعد تداول معطيات وصور وملاحظات ميدانية تتحدث عن استعمال غير طبيعي لحافلات النقل المدرسي، في سلوك وُصف من طرف متابعين بـ“العبث الصارخ” و“الانحراف الخطير عن الغاية التي خُصصت لها هذه الوسائل العمومية”.
ووفق ما يتم تداوله محلياً، فإن عدداً من حافلات النقل المدرسي التابعة لـ الجمعية الإقليمية لتطوير وتعميم التعليم ببركان ظهرت خلال فترات ليلية وهي خارج مساراتها المعتادة، مع تسجيل تحركات وتوقفات في أماكن لا تمت بصلة للخدمة التربوية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول طبيعة هذا الاستعمال ومن يقف وراءه.
هذا الوضع أثار موجة استياء واسعة وسط أولياء التلاميذ وفعاليات مدنية، الذين اعتبروا أن ما يجري ـ إن ثبت ـ يمثل ضرباً مباشراً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستهتاراً بوسيلة يفترض أن تكون مخصصة حصراً لنقل التلاميذ ودعم التمدرس في العالم القروي.
كما يطرح الملف، بحسب متتبعين، علامات استفهام ثقيلة حول آليات المراقبة والتتبع داخل الجمعية، وحول مدى احترام قواعد التدبير المالي والإداري لأسطول ممول في جزء كبير منه من المال العام أو الدعم العمومي، في وقت يتم فيه تبرير ضعف الخدمات دائماً بـ“قلة الإمكانيات”.
في المقابل، يطالب عدد من الفاعلين المحليين بتدخل عاجل للسلطات الإقليمية وفتح تحقيق دقيق وشفاف لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات، مؤكدين أن الصمت عن مثل هذه الملفات يكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة ويقوض ثقة المواطنين في المبادرات الاجتماعية.
وبين تضارب المعطيات وغياب توضيح رسمي إلى حدود الساعة، يبقى ملف النقل المدرسي ببركان مفتوحاً على مزيد من التوتر، في انتظار كلمة حاسمة تعيد الأمور إلى إطارها الصحيح وتضع حداً لأي استغلال محتمل لمرفق يفترض أن يكون في خدمة التلميذ فقط.
