kawalisrif@hotmail.com

بعد اعتذاره للمكسيك … “التجمع العالمي الأمازيغي” يفتح جبهة الذاكرة الاستعمارية: هل يعتذر فيليبي السادس عن جرائم غاز الخردل في الريف؟

بعد اعتذاره للمكسيك … “التجمع العالمي الأمازيغي” يفتح جبهة الذاكرة الاستعمارية: هل يعتذر فيليبي السادس عن جرائم غاز الخردل في الريف؟

في خطوة تعيد فتح واحد من أكثر الملفات التاريخية حساسية بين المغرب وإسبانيا، وجّه التجمع العالمي الأمازيغي رسالة رسمية إلى العاهل الإسباني فيليبي السادس، يطالبه فيها بالاعتراف الصريح بالانتهاكات الاستعمارية، وعلى رأسها استخدام الأسلحة الكيماوية خلال حرب الريف.

الهيئة الأمازيغية لم تكتفِ بالمطالبة بالاعتراف الرمزي، بل دعت أيضًا إلى تعويضات جماعية لفائدة سكان شمال المغرب، من خلال إنشاء بنية صحية متخصصة، خاصة في علاج الأمراض السرطانية التي تربطها تقارير متعددة باستخدام غاز الخردل خلال تلك الحقبة.

وجاءت هذه المطالب في سياق تصريحات حديثة للملك الإسباني خلال نشاط ثقافي بمدريد، أقرّ فيها بوجود “تجاوزات” رافقت الاستعمار الإسباني لأمريكا، داعيًا إلى قراءتها في سياقها التاريخي.

غير أن التجمع العالمي الأمازيغي اعتبر هذا الموقف اعترافًا ضمنيًا بوجود “انتهاكات أخلاقية”، متسائلًا عن سبب استمرار الصمت الرسمي تجاه ما وقع في شمال المغرب، خصوصًا خلال حرب الريف (1921–1926)، التي تُعد من أكثر الفصول دموية في تاريخ المنطقة.

وشددت الرسالة على أن سكان الريف تعرضوا لقصف جوي مكثف، إلى جانب استخدام موثق لأسلحة كيميائية محظورة دوليًا، رغم القيود التي كانت تفرضها اتفاقيات دولية آنذاك.

وذهب التجمع إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن تداعيات تلك الحرب لا تزال قائمة، حيث تشير معطياته إلى أن نسبة كبيرة من مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في الرباط ينحدرون من منطقة الريف، في ظل غياب بنية صحية متخصصة محليًا.

كما دعا التجمع إلى إطلاق تحقيقات مشتركة مغربية-إسبانية لتفكيك هذا الماضي، وإدماج هذه المرحلة ضمن المناهج التعليمية، في إطار ما وصفه بـ”سياسات الذاكرة التاريخية”.

وتقاطع هذا المطلب مع نقاش سياسي داخل إسبانيا، حيث سبق أن طُرحت مبادرات برلمانية تدعو إلى الاعتراف الرسمي بالإرث الاستعماري الإسباني في المغرب، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.

واعتبر رئيس التجمع، رشيد راخا، أن أي اعتراف رسمي من مدريد يمكن أن يشكل خطوة نحو “مصالحة تاريخية حقيقية”، من شأنها تحويل هذا الإرث الثقيل إلى جسر للتقارب بدل أن يبقى جرحًا مفتوحًا.

وفي سياق متصل، تعود هذه القضية إلى الواجهة في لحظة حساسة، حيث تستعد كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم مشترك لكأس العالم 2030، ما يطرح، وفق متابعين، ضرورة تصفية الملفات التاريخية العالقة لبناء شراكة متوازنة.

بين اعتذارات تُوجَّه عبر الأطلسي وصمتٍ يخيّم على الضفة الجنوبية للمتوسط، يبدو أن ملف غاز الخردل في الريف لم يعد مجرد صفحة منسية في كتب التاريخ، بل ورقة ضغط أخلاقية وسياسية تعود اليوم بقوة… فهل تجرؤ مدريد على فتح هذا الصندوق الثقيل؟

15/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts