محمد المهدي اقرابش :
إن التعيين المولوي السامي للأستاذ الفقيه اليزيد الراضي أمينًا عامًا للمجلس العلمي الأعلى هو امتداد لعطاءات سوس العالمة.
تفضل مولانا أمير المؤمنين محمد السادس حفظه الله بتعيين الأستاذ الفقيه اليزيد الراضي أمينًا عامًا للمجلس العلمي الأعلى. وإن هذا التعيين لهو دلالة على حرص أمير المؤمنين على الحفاظ على الثوابت الدينية للمملكة المغربية، والتي ارتضاها المغاربة منذ قرون.
ينحدر الأستاذ الفقيه والأديب اليزيد الراضي من سوس العالمة، التي أنجبت صفوة من فقهاء وعلماء يصعب عدهم وحصرهم. فما إن تنزل في قرية أو جهة من جهات سوس العالمة إلا وتجد فيها مدرسة عتيقة تُدرَّس فيها أصناف شتى من العلوم الدينية. ولا أدل على ذلك مما كتبه بَلَدِيُّه الوزير والمؤرخ الفقيه العالم النحرير محمد المختار السوسي رحمه الله في كتابه «المعسول» وكتاباته الأخرى التي دعا فيها إلى تحسين وتطوير وتجويد التحصيل العلمي العتيق.
لقد جمع الأستاذ الفقيه اليزيد الراضي بين الحسنيين في تكوينه العلمي، إذ إنه تلقى تكوينًا شرعيًا متينًا عن فقهاء سوس العالمة، فحفظ وفهم المتون، وقد قيل: من حفظ المتون فقد حاز الفنون. كما تخرج أكاديميًا من الجامعة المغربية في ميدان له علاقة بالشرع، ألا وهو الأدب العربي وتفاعله مع الأدب الإنساني العالمي. فمن المؤكد أن الرجل قد اطلع على ما كُتب في الأدب العالمي وتأثيره على الثقافة المغربية والعربية والإسلامية.
إن تجارب الأستاذ العلمية والمهنية على مستوى المجالس العلمية والجامعة المغربية كفيلة بضمان خدمة الثوابت الدينية والاختيارات التي أخذت بها الأمة المغربية، وهذه الثوابت هي:
أولًا: العقيدة الأشعرية السنية التي تعتمد على النقل والعقل، ولا ترى تكفير أهل القبلة بذنب، ولا بتغليب العقل مطلقًا على النص عن طريق التأويل البالغ حد الشطط، ولا بالوقوف عند حرفية النص كما وقع لمن وقع في التجسيم، بل تُؤوِّل النص إذا دعت الحاجة إلى ذلك تنزيهًا لرب العالمين عما لا يليق به في الصفات، واجتهادًا للوصول إلى الحق.
ثانيًا: المذهب المالكي الذي يتميز بوفرة مصادره وكثرة أصوله المتمثلة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة وعمل أهل المدينة والقياس والاستحسان والاستقراء وقول الصحابي وشرع من قبلنا والاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف والأخذ بالأحوط ومراعاة الخلاف.
ثالثًا: التصوف السني الذي يأمر بالاتصاف بحسن الخلق، نزولًا عند الهدي النبوي الشريف. قال الإمام الجنيد رحمه الله: التصوف هو استعمال كل خلق سني وترك كل خلق دني.
رابعًا: إن حفظ هذه الثوابت كلها لا يكون إلا بإمارة المؤمنين، الحامية لحمى الملة والدين، والضامنة لحرية ممارسة الشؤون الدينية لجميع المغاربة في إطار المقاصد السمحة للدين الحنيف. وإن إمارة المؤمنين تبذل وسعها في نشر قيم الإسلام والسلام والعدل والتسامح والحوار بين بني البشر على مستوى العالم برمته.
ولقد قرر فقهاء الشرع وفقهاء القانون الدستوري أهمية وحيوية مؤسسة إمارة المؤمنين في كل من الفقه السياسي الإسلامي والقانون الدستوري المغربي، خاصة في الفصل 41.
وفق الله الأستاذ الفقيه اليزيد الراضي للاضطلاع بالواجب المنوط به حق الاضطلاع. وحفظ الله مولانا الهمام أمير المؤمنين محمد السادس بما حفظ به الذكر الحكيم وألبسه حلل الصحة والعافية، وحفظ ولي عهده الأمير مولاي الحسن، وصنوه الأمير مولاي رشيد، وسائر الأسرة العلوية الشريفة، والشعب المغربي، والأمة الإسلامية قاطبة، وبسط أمنه وعدله على الإنسانية جمعاء.
والحمد لله رب العالمين.
15/04/2026