في جلسة برلمانية ذات حمولة سياسية واضحة، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، عرضًا مفصلًا حول حصيلة عمل حكومته، وسط تصاعد النقاش العمومي بشأن مدى نجاعة السياسات العمومية ودرجة الالتزام بالوعود التي قدمها الائتلاف الحكومي مع اقتراب نهاية ولايته.
وخلال هذا العرض، شدد رئيس الحكومة على أن تقييم الأداء لا ينبغي أن يتم من زاوية جزئية أو عبر التركيز على قطاع دون آخر، بل عبر قراءة شمولية تشمل مختلف المجالات الحيوية، من الاقتصاد والصحة والتعليم إلى الحماية الاجتماعية والاستثمار.
وأوضح أن ما تحقق إلى حدود الساعة يعكس تصورًا إصلاحيًا متكاملاً، جرى تنزيله في سياق دولي معقّد، تميز بتوالي الأزمات، من تقلبات الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وهي عوامل قال إنها كان لها تأثير مباشر على وتيرة تنفيذ البرامج الحكومية واختياراتها.
وأضاف أخنوش أن الحكومة واجهت تحديات غير مسبوقة، لم تقتصر على الظروف الطارئة، بل شملت أيضًا اختلالات بنيوية ذات امتدادات عالمية، ما فرض، بحسب تعبيره، اتخاذ قرارات وُصفت بالجريئة والمفصلية، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية أو حلول ذات طابع شعبوي.
وفي لهجة سياسية واضحة، انتقد رئيس الحكومة ما اعتبره “محاولات تبخيس ومزايدة” تطال عمل الحكومة، معتبرًا أن جزءًا من الخطاب المعارض يتجاهل السياق العام الذي تم فيه التدبير، ويركز فقط على مكامن الخلل دون تقديم بدائل عملية قابلة للتنفيذ.
كما أشار إلى أن الرأي العام أصبح أكثر قدرة على التمييز بين من يتحمل مسؤولية التسيير ومن يكتفي بالمعارضة والانتقاد.
في المقابل، عبّر عدد من نواب المعارضة، في تصريحات صحفية عقب انتهاء العرض داخل البرلمان، عن رفضهم لما ورد في الحصيلة الحكومية، معتبرين أن المعطيات المقدمة تتضمن، حسب وصفهم، “أرقامًا غير دقيقة”، خاصة في ما يتعلق بمؤشرات النمو وإحداث فرص الشغل، مؤكدين أن بعض البيانات تعود إلى فترات سابقة ولا تعكس الواقع الفعلي للولاية الحكومية الحالية.
وانتقد هؤلاء ما وصفوه بالفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، مشيرين إلى أن المواطنين لا يلمسون انعكاسًا حقيقيًا للإنجازات المعلنة، في ظل استمرار الضغط على القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتزايد كلفة المعيشة.
كما أثاروا ملف سوق الشغل، مسجلين استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، مقابل تعهدات سابقة بإحداث مناصب شغل واسعة.
وفي السياق ذاته، عبّر نواب المعارضة عن تحفظاتهم بخصوص تنزيل برامج الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية، معتبرين أن شرائح واسعة من المواطنين ما تزال خارج دائرة الاستفادة الفعلية، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة الاستهداف وحكامة هذه البرامج.
كما لم تغب ملفات السكن والبنيات التحتية عن الانتقادات، حيث اعتبر بعض المتدخلين أن وتيرة الإنجاز ما تزال بطيئة، مع غياب حلول ملموسة تستجيب للانتظارات الاجتماعية المتزايدة.
وفي امتداد لهذه المواقف، رأى بعض النواب أن العرض الحكومي اتسم بنبرة استفزازية، لكونه ركز على إبراز منجزات لا يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية، كما وجهوا انتقادات لمخرجات الحوار الاجتماعي، التي اعتبروها غير كافية سواء من حيث تحسين الأجور أو تحسين ظروف العمل.
وبين خطاب حكومي يؤكد أن الحصيلة إيجابية وتستند إلى إصلاحات بنيوية، ومعارضة تشكك في الأرقام والنتائج وتطعن في أثرها الاجتماعي، يتواصل الجدل السياسي حول تقييم العمل الحكومي، في سياق تتداخل فيه رهانات الاستقرار الاقتصادي مع تصاعد المطالب الاجتماعية، ما يجعل مختلف الفاعلين أمام اختبار صعب يتعلق بمدى القدرة على تقديم حلول واقعية وملموسة للتحديات القائمة.
15/04/2026