واصل البابا لاوون الرابع عشر، الثلاثاء، زيارته إلى الجزائر بمحطة بارزة في مدينة عنابة شرق البلاد، حيث سار على خطى القديس أوغسطينوس في موقع هيبون التاريخي، في ثاني أيام أول زيارة بابوية إلى بلد ذي غالبية مسلمة. وجاءت هذه الزيارة في أجواء مشوبة بالتوتر، على خلفية تفجير انتحاري مزدوج وقع في مدينة البليدة، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس، دون أي تعليق رسمي من السلطات الجزائرية، في حادث هو الأول من نوعه منذ أكثر من ست سنوات.
وفي عنابة، ذات الرمزية الروحية، زار البابا الموقع الأثري وغرس شجرة زيتون وسط أجواء ممطرة، على وقع أناشيد دينية باللاتينية والعربية والأمازيغية مستوحاة من تعاليم القديس أوغسطينوس. كما توجه إلى دار لرعاية المسنين المعوزين، حيث دعا إلى التواضع وخدمة الفئات الهشة، قبل أن يترأس قداسا في كاتدرائية القديس أوغسطينوس التي تستقطب سنويا آلاف الزوار من مختلف الديانات. وفي عظته، شدد على أهمية التعايش والحوار اليومي، مثمنا في الوقت ذاته حفاوة الاستقبال الرسمي وحرص السلطات على إنجاح الزيارة.
وعلى الصعيد الدولي، تزامنت هذه الزيارة مع انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، على خلفية مواقف البابا الداعية إلى السلام ووقف النزاعات. وردّ البابا بالتأكيد على الدور الأخلاقي للكنيسة في مناهضة الحروب، معربا عن عدم رغبته في الدخول في سجالات سياسية. وكان قد استهل زيارته من العاصمة الجزائر، حيث زار مقام الشهيد وكرّم ضحايا الحرب الأهلية، داعيا إلى المصالحة وتعزيز المشاركة المجتمعية. ومن المرتقب أن يغادر الجزائر نحو الكاميرون، ضمن جولة إفريقية تشمل أيضا أنغولا وغينيا الاستوائية.
15/04/2026