ينشغل مئات الرجال في جبال هندوكوش الوعرة بشرق أفغانستان بالحفر في مجرى نهر كونار الصخري، بحثاً عن كميات ضئيلة من غبار الذهب الذي يشكّل بالنسبة لهم مصدراً بديلاً للرزق. وفي منطقة قريبة من الحدود مع باكستان، يواصل هؤلاء العمل في ظروف قاسية بين قمم جبلية شاهقة لا يزال بعضها مغطى بالثلوج، في بلد يعاني فيه السكان من تدني فرص العمل وضعف الأجور.
وتتم عمليات التنقيب على امتداد مجرى النهر، حيث يحفر العمال في الأرض الجافة قبل جمع الحصى وغربلته باستخدام مياه النهر لاستخلاص ما قد يحتويه من ذرات ذهبية. ويعتمد بعضهم على نقل الأتربة في أكياس إلى مناطق أعلى المنحدرات، ثم تمريرها عبر مناخل بدائية، في حين تُستخدم أوعية معدنية ومياه جارية لفرز الرواسب الدقيقة، وسط آمال بالعثور على شذرات نادرة لا تتجاوز في كثير من الأحيان حجم حبة القمح.
ويقول أحد المنقبين، وهو عامل بناء سابق، إن محدودية فرص العمل دفعته إلى هذا النشاط، رغم أن العائد يبقى متواضعاً للغاية. وتؤكد شهادات محلية أن الكمية اليومية التي يتم استخراجها نادراً ما تتجاوز غراماً واحداً، في حين تشير السلطات المحلية إلى أن هذا النشاط التقليدي مستمر منذ سنوات طويلة ويعتمد عليه آلاف السكان، خاصة بعد أن اكتسب خبرات من عمال مناجم قدموا من مناطق أخرى، في وقت تشهد فيه البلاد توسعاً تدريجياً في أنشطة التعدين تحت إشراف سلطات الأمر الواقع.
16/04/2026