عاد النقاش حول اعتماد التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات إلى الواجهة، بعد ملاحظات جديدة لمجلس المنافسة اعتبر فيها أن هذا الأسلوب لم يعد منسجماً مع طبيعة السوق المحررة. وأوضح المجلس، في مذكرة حديثة، أن تزامن الفاعلين في مراجعة الأسعار واعتماد زيادات متقاربة يحدّ من مرونة التسعير، ويؤدي إلى شبه توحيد في الأثمان، بما قد يعيق التفاعل الطبيعي مع تقلبات السوق الدولية.
ويرى خبراء أن هذا النمط يعكس اختلالاً في آليات المنافسة، حيث اعتبر الخبير الاقتصادي ياسين اعليا أن تقارب الأسعار وتزامن تعديلها يوحيان بوجود تنسيق غير معلن بين الشركات، خاصة في ظل اختلاف تكاليف التوريد والعقود بين الفاعلين. وأبرز أن استمرار هذا الوضع يضعف المنافسة الفعلية في السوق، ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف التي تتحمل كلفة هذه الاختلالات، مؤكداً أن مراجعة الأسعار كل 15 يوماً لا تستند إلى إلزام قانوني بقدر ما هي ممارسة موروثة من مرحلة تقنين الأسعار.
في المقابل، يرى الخبير خالد حمص أن التحيين نصف الشهري يوفر قدراً من الاستقرار ويحمي المستهلك من التقلبات الحادة التي تعرفها الأسواق الدولية، وهو ما يخدم قطاعات حساسة كالنقل. غير أنه دعا إلى تطوير هذا النظام بما يوازن بين الاستقرار والمرونة، مقترحاً اعتماد مراجعة أكثر تواتراً، كل عشرة أيام أو حتى أسبوعياً، بما يسمح بمواءمة أفضل مع الأسعار العالمية دون الوقوع في تقلبات مفاجئة قد تربك الفاعلين الاقتصاديين.
16/04/2026