kawalisrif@hotmail.com

تحول استراتيجي في غرب المتوسط .. صعود عسكري مغربي بدعم أمريكي يضغط على تفوق إسبانيا ويدفع نحو تقارب حساس في ميزان القوة خلال 10 سنوات

تحول استراتيجي في غرب المتوسط .. صعود عسكري مغربي بدعم أمريكي يضغط على تفوق إسبانيا ويدفع نحو تقارب حساس في ميزان القوة خلال 10 سنوات

في قراءة تحليلية لافتة، اعتبرت تقارير إعلامية إسبانية أن التوازنات العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط تدخل مرحلة إعادة تشكّل تدريجية، مع بروز المغرب كقوة صاعدة تعمل على تقليص الفجوة مع إسبانيا في أفق سنة 2036، في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

ووفق ما أوردته صحيفة إسبانية، فإن إسبانيا لا تزال تحتفظ بتفوق استراتيجي واضح في الجناح الجنوبي لأوروبا، غير أن هذا التفوق لم يعد مطلقًا أو غير قابل للتغير، في ظل دينامية تحديث عسكري واقتصادي يقودها المغرب، مدعومة بتعاون متزايد مع الولايات المتحدة، ضمن رؤية تمتد إلى عقد كامل.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق العسكري الجديد بين الرباط وواشنطن (2026–2036) يشكل نقطة تحول مهمة، إذ يتيح للمغرب توسيع هامش اقتناء أنظمة تسليح متقدمة وفق معايير الناتو، بما في ذلك منظومات القيادة والتحكم والقدرات القتالية الحديثة، ما يعزز مستوى الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة الملكية.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس انتقال التعاون العسكري المغربي–الأمريكي من إطار تقليدي إلى شراكة استراتيجية أعمق، تستهدف تعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة تتسم بتصاعد التوترات وتعدد بؤر التنافس الجيوسياسي بين ضفتي المتوسط.

اقتصاديًا، يواصل المغرب تعزيز موقعه كأحد أكثر الاقتصادات دينامية في شمال إفريقيا، بعدما سجل سنة 2025 ناتجًا داخليًا يقارب 155 مليار دولار، مع معدل نمو يناهز 3.8%، في مؤشر على استمرار مسار التوسع الاقتصادي رغم التحديات الدولية.

ورغم الفارق الكبير مع الاقتصاد الإسباني الذي يبلغ نحو 1.9 تريليون دولار، فإن التوقعات تشير إلى احتمال تقارب نسبي في حجم الاقتصادين خلال العقد المقبل، مع بلوغ الاقتصاد الإسباني 2.45 تريليون دولار بحلول 2036، مقابل تضاعف الاقتصاد المغربي ليصل إلى نحو 315 مليار دولار.

في الجانب العسكري، خصص المغرب ميزانية دفاعية غير مسبوقة لسنة 2026 تناهز 157 مليار درهم، في إطار استراتيجية شاملة لتحديث المنظومة الدفاعية وتقليص الفجوة التكنولوجية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالجزائر وعدم الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي.

وسجل التقرير ارتفاعًا واضحًا في الإنفاق العسكري المغربي بنسبة 17.8%، ليقترب من حدود 10% من الناتج الداخلي الخام، وهو مستوى يعكس مرحلة تسلح متسارع، يُتوقع أن يتراجع تدريجيًا بعد استكمال برامج التحديث الكبرى وإعادة هيكلة القدرات الدفاعية.

في المقابل، رفعت إسبانيا ميزانيتها الدفاعية إلى 33.5 مليار يورو سنة 2025، في إطار التزاماتها داخل حلف الناتو، مع توجه نحو تعزيز القدرات الدفاعية في ظل البيئة الجيوسياسية الأوروبية المتغيرة.

ورغم هذا التقارب النسبي في المؤشرات، يؤكد التقرير أن التفوق العسكري ما يزال يميل لصالح مدريد، خصوصًا على مستوى البنية التكنولوجية والقدرات الهيكلية، إلا أن هذا الفارق يشهد تقلصًا تدريجيًا بفعل تحديث الترسانة المغربية وصفقات التسليح الحديثة.

ويبرز المغرب تفوقًا عدديًا في القوات البشرية بحوالي 200 ألف جندي مقابل 133 ألفًا لإسبانيا، في حين تحافظ مدريد على تفوق جوي واضح بامتلاكها 461 طائرة مقابل 260 لدى المغرب، ما يعكس توازنًا غير متكافئ بين الكم والكيف.

كما يواصل المغرب تحديث سلاحه الجوي عبر مقاتلات F-16، مع طموحات مستقبلية لاقتناء مقاتلات F-35، بينما تعتمد إسبانيا على منظومات Eurofighter وطائرات متعددة المهام ذات مستوى تقني متقدم، ما يعزز تفوقها النوعي في المجال الجوي.

وفي القوات البرية، يعتمد المغرب على دبابات Abrams الأمريكية، مقابل دبابات Leopard 2 الإسبانية والأوروبية، بينما يسجل تقدمًا ملحوظًا في منظومات المدفعية الصاروخية الحديثة، من بينها أنظمة HIMARS، التي تمنحه قدرة نيرانية متطورة مقارنة بالمراحل السابقة.

في المقابل، يظل المجال البحري أحد أبرز نقاط القوة الإسبانية، بفضل امتلاكها فرقاطات متقدمة من طراز F-100، وغواصات حديثة مثل S-81 “إسحاق بيرال”، إضافة إلى قدرات إبرار بحري ومنظومات قتال متكاملة، ما يمنحها تفوقًا نوعيًا مستقرًا في هذا المجال.

أما المغرب، فرغم مواصلة تحديث قدراته البحرية بشكل تدريجي، فإنه لا يزال في مرحلة بناء وتعزيز هذا المكوّن الاستراتيجي، مقارنة بالخبرة الطويلة والعمق العملياتي الذي راكمته البحرية الإسبانية عبر عقود.

وتخلص القراءة الإسبانية إلى أن العقد القادم لن يشهد توازنًا عسكريًا كاملًا بين البلدين، بل “تقاربًا تدريجيًا محسوبًا” في بعض المجالات، مقابل استمرار التفوق الإسباني في مجالات استراتيجية، خاصة البحرية والتكنولوجية.

وفي المقابل، يؤكد التقرير أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع الاستراتيجي، قائمة على تنويع الشراكات، وتسريع وتيرة التحديث العسكري، وتعزيز القدرة على التأثير في محيطه الإقليمي المتغير.

وبذلك، يتجه غرب المتوسط نحو مرحلة أكثر تعقيدًا من إعادة تشكيل التوازنات، حيث تتداخل القوة العسكرية بالمعطى الاقتصادي والجيوسياسي، في مشهد يعكس تحولات عميقة في هندسة الأمن الإقليمي جنوب أوروبا وشمال إفريقيا.

19/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts