في تطورات خطيرة تكشف خيوط ملف ثقيل، تتصاعد اتهامات مباشرة بوجود عمليات نصب وتضليل ممنهجة استهدفت منخرطين في مشاريع سكنية بوجدة ، بعدما تم الترويج لهم باتفاقيات ووعود تبين لاحقًا أنها مجرد واجهات وهمية بلا أي سند قانوني حقيقي، وسط حديث متزايد عن ارتباط هذه الوقائع بما يُوصف بـ“بارون العقار المثير للجدل” صلاح الدين المومني، الذي عاد اسمه ليتردد بقوة في هذا الملف.
وتشير المعطيات إلى أنه تم عرض اتفاقية على أساس أنها وثيقة رسمية ونهائية لمشروع سكن اجتماعي، وهو ما شكّل العامل الرئيسي في استقطاب المنخرطين، قبل أن يتضح لاحقًا أنها لا تتجاوز كونها إطارًا فارغًا لا قيمة قانونية له. وتزداد خطورة الملف مع ظهور تناقضات صادمة في التواريخ، إذ إنه رغم توقيع عقد بتاريخ 25 مارس 2019 ينص صراحة على أن المشروع يندرج ضمن السكن الاجتماعي بشراكة مع وزارات معنية، فإن مراسلة رسمية صادرة عن المديرية الجهوية للإسكان بتاريخ 5 دجنبر 2019 تؤكد أن المشروع تم رفضه أصلًا بتاريخ 22 ماي 2018، أي قبل توقيع العقد بسنة تقريبًا، ما يعزز الشبهات حول تعمد إخفاء الحقيقة.
وتكشف المعطيات أيضًا فرض مبلغ 7 ملايين سنتيم على المنخرطين بدعوى أنه “دعم” للمشروع، مع إلزامهم بإيداعه في حساب الشركة بدل مكتب التوثيق، قبل أن يتبين أن هذه الأموال استُخدمت لتسديد قروض شخصية، في وقت تم فيه رهن العقار المخصص كمشروع حصري للجمعية لفائدة مؤسسة بنكية، رغم أنه ممول من أموال المنخرطين، في خطوة اعتُبرت استغلالًا مباشرًا لثقة الضحايا.
ورغم توصل المعنيين بمراسلات إضافية بتاريخ 3 مارس 2020 و25 غشت 2020 تؤكد أن المشروع لا يدخل ضمن برنامج السكن الاجتماعي من فئة 250 ألف درهم، استمر ترويج نفس المغالطات، بالتوازي مع معطيات تتحدث عن استغلال ثغرات إجرائية لنقل الحجز من شقق بيعت للغير إلى شقق منخرطين كانوا قد استقروا بها، مع تحميل الجمعية المسؤولية بشكل مضلل.
وتتجه الأنظار كذلك إلى تصريحات مثيرة أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق، حيث تم نفي أي علاقة بشركة معينة، في حين تكشف الوقائع أن التسيير والتوقيع كانا يتمان عبر وكالة مباشرة، بل إن شاهدًا تم استدعاؤه أكد أن التعليمات كانت تصدر من نفس الجهة، ما يثير شبهات الوشاية الكاذبة وتضليل العدالة. كما تشير الاتهامات إلى استدراج الجمعية لشراكات وهمية استُخدمت فيها أموال المنخرطين لشراء أراضٍ سُجلت بأسماء خاصة، مع إنكار أي علاقة لاحقة، إضافة إلى عرض منازل فردية على المنخرطين لسنوات قبل إخبارهم لاحقًا بأنهم اقتنوا شققًا، رغم عدم وجود أي شقق أصلًا وقت البيع.
وتؤكد المعطيات أن نفس السيناريو تكرر في مشروع وجدة، حيث تم الاتفاق على إنجاز المشروع على عقار مخصص حصريًا للجمعية، قبل أن يتم رهنه للحصول على قرض بنكي رغم بلوغ نسبة إنجاز المنازل 90%، مع الاستمرار في تحصيل الملايير من المنخرطين والأغيار على عقارات سبق بيعها، ما يعزز فرضية البيع المزدوج واستغلال النفوذ داخل القطاع العقاري.
كما يطفو على السطح ملف يتعلق بتقديم محاضر يُشتبه في كونها مزورة أمام المحكمة التجارية تخص شركة “باتيلوكسور”، حيث قُدمت على أنها شركة ذات شريك وحيد، في حين أنها تضم عدة شركاء، ما دفع إلى المطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل. ولم تتوقف الوقائع عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات إلى تفويت مهمة التسويق لأقارب المقاول الذين قاموا بعرض وبيع مشروع بكامله رغم أنه مملوك للجمعية، مع ترويج مغالطات حول تغيير هوية الجمعية المالكة.
وفي تطور لافت، استمرت اتهامات خطيرة لرئيس جمعية بالاختلاس أمام القضاء، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقًا في تسجيل مصور بعد صدور خبرة تؤكد أن أموال المنخرطين لم يتم اختلاسها، وهو ما زاد من تعقيد الملف وعمّق الشكوك حول خلفيات هذه الاتهامات.
وبين تضارب التصريحات، وتعدد الشكايات، وتراكم المؤشرات، يعود اسم صلاح الدين المومني ليطرح بقوة داخل هذا الملف، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية، التي قد تميط اللثام عن واحدة من أخطر قضايا العقار وأكثرها إثارة للجدل.
