في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز حكامة ملف الهجرة بالمغرب، شهدت مدينة وجدة لقاءً هاماً جمع بين لورا بالاتيني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، ومحمد العمري، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق، وذلك في إطار زيارة ميدانية تروم الوقوف عن قرب على أوضاع المهاجرين، خاصة منهم المتواجدون في وضعية هشاشة.
اللقاء، الذي يأتي في ظرفية إقليمية ودولية تتسم بتعقيد مسارات الهجرة وتزايد التحديات المرتبطة بها، شكل مناسبة لتشخيص دقيق للإكراهات التي تواجه هذه الفئة، سواء على مستوى الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، أو من حيث الحماية القانونية والمواكبة النفسية والاجتماعية.
ولم يقتصر النقاش على عرض الإشكالات، بل انصبّ أيضاً على استشراف حلول عملية من شأنها تحسين فعالية التدخلات الميدانية، عبر تطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، بما في ذلك النسيج الجمعوي، الذي يُعد شريكاً محورياً في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالهجرة.
وأكد الطرفان، خلال هذا اللقاء، على أن الرهان اليوم لم يعد فقط توفير خدمات ظرفية، بل الانتقال نحو مقاربة مندمجة ومستدامة، تضمن كرامة المهاجرين وتراعي في الآن ذاته خصوصيات المجتمعات المستضيفة، بما يحقق نوعاً من التوازن الاجتماعي ويحد من مظاهر الهشاشة والتهميش.
ويأتي هذا التحرك في إطار تنفيذ برنامج «البرنامج المتكامل لحماية المهاجرين في وضعية هشاشة والمجتمعات المستضيفة بالمغرب»، المدعوم من طرف وزارة الشؤون الخارجية لمملكة هولندا، والذي يسعى إلى إرساء نموذج متكامل للتدخل، يجمع بين الحماية والدعم الاجتماعي وتعزيز الإدماج.
ويرى متتبعون أن هذه المبادرات تعكس تحوّلاً نوعياً في التعاطي مع قضايا الهجرة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على المقاربة الأمنية أو التدبير الظرفي، بل أصبح يرتكز على رؤية حقوقية وتنموية شاملة، تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقاً محكماً بين مختلف المستويات، من المحلي إلى الدولي.
وفي ظل استمرار التحديات، يبقى الرهان الحقيقي هو ترجمة هذه اللقاءات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، قادرة على إحداث أثر فعلي في حياة المهاجرين، وتكريس صورة جهة الشرق كفضاء للتضامن والتعايش، بدل أن تكون مجرد نقطة عبور في مسارات الهجرة المعقدة.
21/04/2026