لم تكن وفاة سيدة داخل محل بمدينة بركان مجرد حادث عابر، بل تحولت في ظرف وجيز إلى قضية رأي عام أشعلت منصات التواصل الاجتماعي، وفتحت باب التأويلات على مصراعيه، وسط سيل من الأخبار المتضاربة والاتهامات المتسارعة. وبين حقيقة لم تتضح بالكامل وروايات تُنسج في الفضاء الرقمي، دخلت جمعية صانعي ومركبي الأسنان على الخط ببيان ناري، سعت من خلاله إلى كبح جماح ما وصفته بـ“الفوضى الإعلامية” التي رافقت الواقعة.
وحسب المعطيات التي كشف عنها البيان، فإن الوفاة التي أثارت كل هذا الجدل كانت طبيعية، وقد جرت بحضور ابنة الراحلة، التي أكدت بشكل واضح عدم وجود أي تدخل مهني أو علاقة مباشرة بين الحادث وأي نشاط مرتبط بصناعة أو تركيب الأسنان. كما شددت الجمعية على أن المهني الذي تم تداول اسمه لم يكن متواجداً بمحل عمله لحظة وقوع الحادث، ما يفنّد بشكل قاطع الروايات التي تم ترويجها على نطاق واسع.
ولم تتردد الجمعية في التعبير عن استيائها الشديد من طريقة تناول القضية، معتبرة أن ما حدث يعكس استهتاراً خطيراً بأخلاقيات النشر، حيث تم تضخيم معطيات غير دقيقة وتحويلها إلى “حقائق” متداولة، في سلوك يضرب مصداقية المعلومة ويقوّض ثقة المواطنين.
غير أن النقطة الرابعة من البيان شكلت منعطفاً حاداً في مسار القضية، إذ كشفت عن انتقال الملف من دائرة التوضيح إلى مربع المواجهة المفتوحة. فقد أعلنت الجمعية بشكل صريح مباشرتها لإجراءات قانونية صارمة، مستهدفة الجهة التي نشرت هذه الادعاءات عبر تطبيقات التراسل الفوري داخل مجموعات مهنية، والتي وجهت اتهامات مباشرة لأحد الصناع العاملين بحي القدس (هـ.ش). ولم تقف عند هذا الحد، بل لوّحت بتوسيع دائرة المتابعة لتشمل كل من تورط في إعادة نشر أو ترويج هذه الأخبار، معتبرة ذلك أفعالاً تندرج ضمن جرائم التشهير ونشر الأخبار الزائفة، التي يعاقب عليها القانون المغربي.
هذا التصعيد غير المسبوق يكشف عن حالة احتقان وغضب داخل الجسم المهني، كما يبعث برسالة قوية مفادها أن زمن التساهل مع “التشهير الرقمي” قد انتهى، وأن العبث بسمعة الأفراد لن يمر دون محاسبة قانونية صارمة.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية مختلف الفاعلين الإعلاميين والمهنيين إلى تحري الدقة والالتزام بأخلاقيات المهنة، مع ضرورة احترام مشاعر أسرة الفقيدة، التي تقدمت لها بأحر التعازي والمواساة.
وبين نفي قاطع للوقائع المتداولة وتصعيد قانوني حاد، تظل القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التشريح الطبي وما ستفصل فيه الجهات القضائية، في ملف لم يعد مجرد واقعة عابرة، بل تحول إلى قضية رأي عام بامتياز.
