في خضم الاستعدادات المبكرة للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 بدائرة الناظور، وما يرافقها من تحركات واتصالات وتحالفات بين مختلف الفاعلين السياسيين، يختار رئيس المجلس الإقليمي للناظور، سعيد الرحموني، التموقع بحذر، مفضلاً مراقبة المشهد من مسافة محسوبة بدل الانخراط المباشر في دعم أي مرشح بشكل علني.
وبحسب أوساط سياسية مقربة منه ، فإن الرحموني أعاد ترتيب أوراقه الإنتخابية ، معتمداً استراتيجية تقوم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما يضمن له الحفاظ على موقعه ، بعيداً عن الاصطفاف المبكر إلى جانب أي طرف.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الرحموني أبدى استعداده لدعم حليم فوطاط، في حال حصوله على تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة. كما عبّر، في المقابل، عن دعمه للنائب البرلماني الحالي رفيق مجعيط، إذا ما نال تزكية حزبه أو أي حزب آخر يختار الترشح باسمه.
ولم تتوقف تحركات رئيس المجلس الإقليمي عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل النائب البرلماني محمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وتشير مصادر موثوقة إلى أن لقاءً سياسياً جمع الطرفين خلال شهر رمضان المنصرم بمكة المكرمة، أفضى إلى تفاهمات سياسية تتعلق بالاستحقاقات المقبلة.
ووفقاً لهذه التفاهمات، تعهد الرحموني بدعم أبركان ، في الانتخابات التشريعية المقبلة، مقابل مساندة هذا الأخير له في الحفاظ على رئاسة المجلس الإقليمي خلال الانتخابات الجماعية المقررة نهاية صيف 2027، وهو المنصب الذي يبدو أنه يشكل أولوية قصوى بالنسبة للرحموني في المرحلة المقبلة.
غير أن هذه المقاربة، القائمة على توزيع الدعم على أكثر من مرشح ومن تيارات سياسية مختلفة، تثير تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الرحموني على التوفيق بين هذه الالتزامات المتعددة، دون أن يضعف موقعه التفاوضي.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذه المناورة قد تمنح الرحموني هامشاً أوسع للحركة في المدى القريب، لكنها في المقابل قد تنقلب عليه ، وسيعتبرها حلفاؤه المحتملون ازدواجية للمواقف أو محاولة للعب على جميع الحبال.
وفي ظل احتدام التنافس السياسي بالإقليم، يبدو أن رهان الرحموني على البقاء في رئاسة المجلس الإقليمي لن يكون سهلاً، خاصة مع بروز مؤشرات على وجود منافسة قوية جدا قد تعيد رسم موازين القوى المحلية خلال المرحلة المقبلة.
26/04/2026