من المنتظر أن تُعقد شهر ماي المقبل قمة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في لقاء يُنظر إليه كاختبار مهم لمسار العلاقات بين واشنطن وبكين، وقدرتهما على إدارة خلافاتهما المتصاعدة.
ولا يقتصر جدول الملفات المطروحة على الجوانب التجارية، بل يشمل قضايا ذات طابع استراتيجي معقد، من بينها الملف الإيراني، وأمن الطاقة العالمية، إضافة إلى وضع تايوان، وهو ما يجعل اللقاء محاطا بتوقعات حذرة بشأن مخرجاته.
وتُشير معطيات متداولة إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى الضغط المتزايد على إيران كعامل يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر على الصين، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على واردات النفط من منطقة الخليج، حيث قد يؤدي أي اضطراب في مضيق هرمز إلى تداعيات فورية على الأسواق الصينية.
في المقابل، تمتلك واشنطن مجموعة من أدوات التأثير، أبرزها قوة الدولار، وسياسة العقوبات الاقتصادية، إلى جانب شبكة تحالفاتها العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ، فضلا عن حضورها العسكري في الشرق الأوسط. كما تعمل على تعزيز تعاونها الأمني مع دول مثل اليابان والهند وأستراليا في إطار موازنة النفوذ الصيني.
أما الصين، فتعتمد على عناصر قوة مختلفة، من بينها موقعها المحوري في سلاسل الإمداد العالمية، وسيطرتها على قطاع المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والدفاعية، ما يمنحها قدرة على التأثير في الأسعار والأسواق الدولية في حال فرضت قيودا على التصدير.
ويبقى ملف تايوان من أكثر القضايا حساسية بين الطرفين، في ظل استمرار التباين العميق في المواقف بشأنه، إلى جانب المخاوف من انعكاسات أي تصعيد محتمل في مضيق تايوان أو مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وبشأن نتائج القمة، تُطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية: أولها التوصل إلى تفاهمات تشمل تخفيف التوترات التجارية مقابل تعاون صيني أكبر في الملف الإيراني مع الإبقاء على الوضع القائم في تايوان. الثاني يتمثل في استمرار إدارة الخلافات دون تقدم جوهري. أما الثالث فيحمل احتمال التصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، بما قد يعمّق حدة التوتر بين القوتين.
في المحصلة، تعكس القمة المرتقبة اختلافا واضحا في مقاربتين لإدارة العلاقات الدولية، بين سياسة تقوم على الضغط والصفقات السريعة، وأخرى تعتمد على التدرج وتثبيت النفوذ الاستراتيجي، في وقت تظل فيه الملفات الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها إيران وتايوان، عناصر حاسمة في هذا التوازن المعقد.
28/04/2026