أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن التحولات المتسارعة التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي على عمل الإدارة العمومية تستوجب يقظة قانونية ومؤسساتية جماعية، نظرا لما تطرحه من أسئلة عميقة تمس جوهر الدولة ووظائفها التقليدية. وجاء ذلك خلال افتتاح ملتقى أكاديمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، خُصص لموضوع حكامة المرافق العمومية في عصر الابتكار، بحضور مسؤولين قضائيين وأكاديميين وطلبة باحثين.
وأوضح طارق أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لم يعد محصورا في الإطار النظري، بل أصبح واقعا يعيد تشكيل العلاقة بين الإدارة والمواطن، في ظل بروز مفهوم “الدولة المنصة” بديلا عن نماذج الدولة التقليدية. وأضاف أن التحول لا يقتصر على أدوات العمل، بل يشمل طبيعة القرار الإداري ذاته، الذي بات في حالات عديدة نتاج أنظمة خوارزمية معقدة، ما يطرح تحديات قانونية جديدة، من بينها قدرة القضاء الإداري على مراقبة مشروعية هذه القرارات، وكيفية تعامل مؤسسات الوساطة مع شكايات مرتبطة بها.
وفي هذا السياق، دعا وسيط المملكة إلى اعتماد إطار قانوني واضح يضمن التوازن بين النجاعة التقنية وحماية الحقوق، مستعرضا مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها قابلية تفسير القرارات الخوارزمية وشفافية معاييرها، إلى جانب إخضاعها لتقييم تقني موازٍ للرقابة القانونية. كما شدد على ضرورة إبقاء “اللمسة البشرية” في اتخاذ القرار الإداري، وتحميل الإدارة مسؤولية قراراتها حتى في حال اعتمادها على أنظمة خارجية، مؤكدا أن التحدي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين التطور التكنولوجي وصون القيم الإنسانية داخل المرفق العمومي.
28/04/2026