تعيش جماعة بوشاون التابعة لإقليم فجيج وضعاً اجتماعياً وتنموياً متأزماً، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع الخدمات الأساسية ووتيرة التنمية المحلية، في ظل ما يصفه عدد من المتتبعين بـ”التهميش المستمر” الذي طال مختلف مناحي الحياة اليومية لحوالي 16 ألف نسمة.
ورغم كون الجماعة تُعد قاعدة انتخابية مهمة، إلا أن الساكنة تؤكد أن حجم الاهتمام الموجه لها لا يتجاوز وعوداً موسمية تُستحضر خلال الفترات الانتخابية، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.
قطاع الصحة: مستوصف بلا خدمات وممرض غائب في مشهد يختزل حجم الأزمة، تعاني الجماعة من غياب ممرض واحد، في وقت يوجد فيه مستوصف صحي مغلق لا يقدم أي خدمات، ولا يتجاوز كونه بناية إسمنتية صامتة. هذا الوضع، وفق شهادات محلية، ساهم في تفاقم معاناة الساكنة، خاصة في فترات سابقة شهدت انتشار أمراض معدية، من بينها داء الحصبة (بوحمرون)، الذي تضررت منه عدة دواوير بشكل خطير، وسط ضعف واضح في برامج التلقيح والتتبع الصحي.
التعليم: أقسام مغلقة وتلاميذ في مسافات طويلة أما على مستوى التعليم، فالمشهد لا يبدو أفضل حالاً، حيث تعاني بعض الدواوير من غياب أقسام دراسية فعالة، في حين توجد مؤسسات تم بناؤها واشتغلت لفترة قصيرة قبل أن تُغلق أبوابها لأسباب غير واضحة، لتبقى مهجورة خارج الخدمة.
هذا الوضع يفرض على التلاميذ قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى مدارس بعيدة، رغم توفر بنية تحتية تعليمية غير مستغلة داخل بعض الدواوير.
البنية التحتية: طرق مهترئة وعزلة متفاقمة من جهة أخرى، تعاني جماعة بوشاون من ضعف كبير في البنية الطرقية، حيث تنتشر مسالك غير معبدة أو متدهورة، ما يزيد من عزلة الساكنة، خاصة خلال فترات الطقس الصعب.
هذا الواقع ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، سواء من حيث التنقل أو الولوج إلى الخدمات، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المعيشة نتيجة صعوبات النقل وبعد المسافات، ما يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار المواد الأساسية بسبب تدخل الوسطاء.
وضع اجتماعي يطرح أكثر من سؤال أمام هذا الوضع، تعيش ساكنة الجماعة حالة من التذمر والقلق، في ظل استمرار ما يعتبرونه تهميشاً ممتداً لسنوات، وغياب حلول ملموسة من شأنها تحسين ظروف العيش.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح في صفوف المواطنين: إلى متى يستمر هذا الوضع؟ وأين هي البرامج التنموية التي يفترض أن تضع حداً لمعاناة آلاف الأسر في هذه الجماعة؟
28/04/2026