في واقعة غير مسبوقة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية والقانونية بسويسرا، عاد اسم الشاب جاناس لاووينر إلى الواجهة بقوة، بعد سنوات من إعلانه المثير للجدل نفسه “ملكاً على سويسرا”، مستغلاً ثغرة في النظام العقاري مكّنته من تجميع عشرات القطع الأرضية دون مقابل.
وتعود بدايات القصة إلى سنة 2019، حين كان لاووينر يبلغ من العمر 24 عاماً، حيث أقدم على تنظيم ما وصفه بـ“مراسم تتويج ملكي” داخل كنيسة في مدينة برن، في مشهد اعتُبر آنذاك تصرفاً استعراضياً لشاب غريب الأطوار، قبل أن يُطوى الملف دون اهتمام يُذكر من السلطات.
غير أن المعطيات الجديدة أعادت فتح الجدل، بعدما تبين أن لاووينر تمكن خلال سنوات من الاستحواذ على أكثر من 148 قطعة أرض موزعة عبر التراب السويسري، بمساحة إجمالية تُقدّر بحوالي 117 ألف متر مربع، وذلك اعتماداً على مسطرة قانونية تسمح بانتقال ملكية الأراضي غير المسجلة أو المهجورة إلى من يتقدم بطلب رسمي لضمّها.
ورغم أن أغلب هذه العقارات عبارة عن مساحات صغيرة أو مهملة، مثل أجزاء من طرقات أو أراضٍ غابوية غير مستغلة، فإن تراكمها التدريجي بدأ يثير قلق السلطات المحلية، خاصة بعد أن شمل بعضها ممرات يستعملها السكان بشكل يومي.
لاووينر، الذي ينحدر من أب سويسري وأم ذات أصول مغربية، يؤكد من جهته أنه لا يدّعي أي سلطة سياسية فعلية، موضحاً أنه يعتبر نفسه “ملكاً رمزياً” لمشروع خاص، وأن ما يقوم به يتم “بشكل رقمي وسلمي وبدون عنف”، على حد تعبيره.
كما يدافع عن تحركاته باعتبارها نموذجاً لاستثمار قانوني مبتكر داخل ثغرات منظومة تسجيل العقارات، مشيراً إلى أنه يحقق أرباحاً من بيع حقوق البناء وحقوق المرور المرتبطة ببعض الأراضي التي يسيطر عليها.
لكن هذه الممارسات دفعت عدداً من الكانتونات السويسرية إلى إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لهذا النوع من الملكيات، بعد أن أثار النموذج الذي اتبعه لاووينر مخاوف من إمكانية استنساخه من طرف أفراد آخرين، بما قد يربك تدبير الملكيات العامة والخاصة.
في المقابل، وصف مسؤولون محليون هذه الممارسات بأنها “استغلال مفرط للثغرات القانونية يقترب من العبث الإداري”، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى سد الفراغات التشريعية التي سمحت بظهور مثل هذه الحالات.
وبين من يعتبره شخصية مثيرة للجدل نجحت في اللعب على حدود القانون، ومن يراه نموذجاً لخطورة الثغرات التشريعية غير المراقبة، يبقى “الملك جاناس” واحداً من أكثر الأسماء غرابة وإثارة للنقاش في المشهد السويسري خلال السنوات الأخيرة.
01/05/2026